قال رحمه الله تعالى: (وفي جزاء الصيد بين ذبح المثل من النعم، أو تقويمه) يعني: تقويم المثل (بطعام يطعمه للمساكين، أو يصوم عن كل مدٍ من ذلك المقوم يومًا) يعني: خيره الله عز وجل بين ذبح المثل من النعم، والمثل في النعامة مثلًا بدنة، أو يُقَدِّر هذه البدنة كم قيمتها؟ ثم مثلًا جاءت بألف، ثم هذه الألف كم تكفي من المساكين عشرين، حينئذٍ يخرج أو يطعم عن كل واحدٍ مدًّا أو يصوم عن كل مدٍّ يومًا.
قال رحمه الله تعالى: (أو تقويمه) أي: تقويم المثل (بطعامٍ يُطعمه للمساكين)
قال رحمه الله تعالى: (بين ذبح المثل من النّعم، أو تقويمه بطعامٍ يطعمه للمساكين) يعني: قيمة هذا المثل كم يأتي الطعام مثلًا، ويطعم بها المساكين وإذا كان الأمر كذلك (أو يصوم عن كل مدٍّ من ذلك المقوم يومًا) . إذًا المراد هنا التخيير فيختار ما شاء.
قال رحمه الله تعالى: (فهو في هذه المسائل التخيير راجعٌ لإرادته) التخيير الذي جاء في كتاب الله تعالى راجعٌ لإرادته فما شاء فعل، انظر التخيير بين شيءٍ جاء به الشرع [وليس فيه زيادةٌ بين ما جاء به الشرع ... من .. ] [1] ليس فيه زيادةٌ على ما جاء به الشرع أو نقصان لما جاء به الشرع، فحينئذٍ الذي خير هو الشارع والمخيَّرات ذكرها الشارع وإنما ليس لك إلا أن تختار منها، راجعٌ لإرادته فما شاء فعل، (ومثله الدية يخيّر المخرج بين مائة من الإبل، أو مائتين من البقر، أو ألفي شاة، أو ألف دينار ذهب، أو اثني عشر ألف درهم، فالمخير هو الدافع) وهذا قولٌ مرجوح، بل الصواب أن الأصل هو الإبل، (وعلى القول بأن الإبل هي الأصل) حينئذٍ (تخرج عن هذا الأصل) ، يعني: ليست داخلة. هل الديةُ من باب التخيير أم أنها شيءٌ واحد وله فروع، هذه المسألة التي عناها المصنف، على القول الذي ذكره ابتداءً أن الدية من باب الأشياء المخيرة، والمخيرات هي المذكورات هذه، والصحيح أنها الإبل محصورة في الإبل فهي أصلٌ وما عداه فهي فرعٌ. وعلى القول بأن الإبل هي الأصل تخرج عن هذا الأصل، وهذا هو القول الراجح، فحينئذٍ الأصل في الدية الإبل وبقية الأصناف الأربعة فرعٌ، يعني: أبدالٌ وقيمٌ لها، وهذا هو الصحيح إخراج المائة من الإبل كما جاء في حديث عمرو بن حزم، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وهي أحاديث صحيحة بمجموع طرقها، وأما ما ورد بالتخيير فإنه ورد مرفوعًا لكنه ضعيف ولا يثبت، فإنه ضعيف ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد جاء من حديث عطاء عن جابر ذكر الإبل والبقر والشاة والحلل رواه أبو داود مسندًا ومرسلًا وفيه محمد بن إسحاق وقد عنعن، وهو معلّ ولا يصح. والصحيح الوارد في هذا الباب وهو موقوفٌ على عمر رضي الله تعالى عنه. يعني: موقوف، حسنه الألباني في الإرواء.
قال: (ومثال الثاني) يعني: ما مصلحته لغيره كان فيه التخيير وكان المصلحة للآخرين ليست له، (تخيير الملتقط للحيوان) إذًا: من وجد لقطة من الحيوان خاصةً (تخيير الملتقط للحيوان في حول التعريف) يعني: في ثمن التعريف، خيَّره بين ماذا؟ (بين حفظه والإنفاق عليه) على الحيوان ... (ليرجع على صاحبه إذا وجده) .
(1) سبق.