فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 361

(القاعدة الرابعة والثلاثون: إذا خُيِّر العبد بين شيئين فأكثر فإن كان التخيير لمصلحته فهو تخيير يرجع إلى شهوته واختياره، وإن كان لمصلحة الغير) ، - (الغير) الأصل في عدم دخول أل على الغير هذا المشهور لكن توسعوا فيه كما قالوا في قل وبعض، الأصل أنها لا تدخل عليها أل لكنه استعمالًا يسعملونه يدخلون أل على بعض وكل هذا مثلها - (وإن كان لمصلحة الغير فهو تخيير يلزمه فيه الاجتهاد في الأصلح) إذا خير العبد يعني: من جهة الشرع، الْمُخَيِّر هو الشارع (إذا خُيِّر العبد بين شيئين فأكثر) حينئذٍ التخيير إما أن يكون لمصلحة الْمُخَيَّر أو لغيره، إن كان لمصلحة الْمُخَيَّر لك أنت بنفسك اختر ما شئت. سواءً اخترت الأنفع أو الأصلح لك أو دون ذلك، سواء حكمت هواك وشهوتك الأمر إليك ما دام أن التخيير لا يخرج عن مراد الشارع، وإما إذا كان لمصلحة الآخرين حينئذٍ تعلقت به حقوق فلا بد أن يتخير ويختار ماذا؟ الأصلح والأنفع والأحسن، واضح؟ هذا المراد بالقاعدة (إذا خُيِّر العبد بين شيئين فأكثر فإن كان التخيير لمصلحته) فالأولى اختيار الأفضل هذا الأصل لكن لا يلزمه ذلك، فإذا اختار لشهوته فلا بأس (وإن كان لمصلحة الغير) فيجب عليه أن يختار الأصلح.

(مثال الأول) . قال الشارح: (مثال الأول) يعني: ما كان لمصلحته هو (التخيير في كفارة اليمين) قال: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] اختر ما شئت، قَدِّم الأول قَدِّم الأخير توسط افعل ما شئت لكن ثمّ، هذا تخيير في ماذا؟ في المرحلة الأولى إن لم يوجد فمن لم يستطع {فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة: 89] فلا يمكن أن يكون الثاني إلا بعد فقد جميع الأول والمراد هنا الأول، التخيير في كفارة اليمين فخير الله العبد دون أن يلزمه بشيءٍ من هذه المخيرات، فهو ينظر إلى ما هو أصلح له إن أراد الصلاح، وإن لم يرد فحينئذٍ له أن يختار لشهوته. يعني: ما يوافق هواه أو الأيسر.

قال رحمه الله تعالى: (التخيير في كفارة اليمين بين العتق، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم) قد بدأ الله بالإطعام لأنه أسهل، ثم الكسوة، ثم العتق، وهذا يرجع إلى اختيار الإنسان. قال: (وفي فدية الأذى بين الذبح أو إطعام ستةِ مساكين أو صيام ثلاثة أيام) : {فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] حينئذٍ الاختيار هنا يكون ماذا؟ لشهوته، إن أراد أن يختار ما هو أنفع له حينئذٍ قدم الفدية لأنها أعظم نسك ذبح وهو أعظم من الصيام ومن الصدقة، لكن لو أراد أن يتبع الأخف عليه يتبع شهوته حينئذٍ قدم ما هو أيسر عليه، وفدية الأداء هي فدية حلق المحرم رأسه من أجل الأذى فيخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. هنا بدأ الله عز وجل كذلك بالصيام ثم الصدقة ثم النسك، وإن جاء في حديث كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالنسك، ولذلك أن بعضهم يرى ... [أن الترتيب هنا مستحب] [1] ، أن تقديم النسك هو مستحب لكنه ليس بلازمٍ.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت