فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 361

(ومن أمثلة القسم الأول) تزاحم المصالح (إذا ضاق الوقت للصلاة أو أقيمت تعينت المكتوبة) . يعني: ضاق الوقت بالصلاة قام قبيل طلوع الشمس ولم يكن ثمّ وقتٌ إلا مقدار وضوءٍ وصلاة الفرض ركعتين، حينئذٍ لا يجوز له أن يصلي راتبة الفجر، وإنما يصلي الفرض ثم بعد ذلك يؤخر الراتبة، وكذلك لو أقيمت الصلاة. يعني أقام المقيم للصلاة تعينت المكتوبة للحديث السابق: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» . (ومن عليه قضاء رمضان لم يكن له أن يصوم نفلًا) ، أطلقه المصنف هذا هو المذهب عند الحنابلة، من عليه قضاء من رمضان إلى رمضان القادم لا يجوز له أن يتنفل أبدًا حتى يقضي ما عليه من صيام، والصحيح أنه لا يجوز إذا ضاق عليه الوقت بمعنى أنه لم يبقَ من شعبان القادم إلا مقدار ما عليه من الصوم، يعني: منذ أن أفطر في رمضان بعد رمضان له أن يصوم ما شاء إلى أن يبقى من شعبان القادم مقدار ما عليه من صوم، واضح هذا؟ وعلى الصحيح له أن يصوم كذلك الستة من شوال، له أن يصوم الستة من شوال ولو كان عليه قضاء لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] فأطلق الله عز وجل ويبقى المطلق على إطلاقه، وأما: «من صام رمضان» . وعليه «من صام رمضان» . قالوا: هنا المراد به: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال» . يعني: ما أوجبه الله عليه، صوم رمضان على مرتبتين.

المرتبة الأولى: أداءً.

والمرتبة الثانية: قضاءً.

وحينئذٍ الحديث المراد به هنا الأداء: «من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال» . يعني: ما كتبه الله له من الأداء، وأما النوع الثاني فأطلقه الله عز وجل فكيف نقيده، مع فهم عائشة وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لها، حينئذٍ نقول: الصحيح أن له أن يصوم الست ولو لم يقضِ. إذًا قوله هنا: (ومن عليه قضاء رمضان لم يكن له أن يصوم نفلًا) . نقول: نعم إذا ضاق الوقت، وأما إذا كان الوقت فيه سعة حينئذٍ له أن يصوم ما شاء. واضح هذا القاعدة؟

(إذا تزاحمت المصالح قدم الأعلى منها) إذا لم يمكن الجمع بين المصلحتين (فيقدم الواجب على المستحب، والراجح من الأمرين) يعني: أعلى الواجبين والمستحبين (على المرجوح، وإذا تزاحمت المفاسد واضطر إلى واحدٍ منها قُدِّم الأخف منها) . وهي مسألة كبيرة عظيمة. يعني: النظر في المصالح والقول بالتعارض أو النظر في المفاسد والقول بالتعارض هذه تحتاج إلى فقيهٍ، يعني: ليس كل شخصٍ يدَّعِي أن ثَمَّ مصلحتين، انتبه! تحتاج إلى مجتهد أن هذه مصلحةٌ عارضتها مفسدة حينئذٍ أيهما الذي يقدم على الأخرى، يعني: لا بد من الرجوع إلى أهل العلم هذا المراد، فليس طالب العلم في مثل هذه المسائل يستقل بنفسه، إنما لا بد من الرجوع إلى أهل العلم، ولذلك ما جاء في الفتن الآن إلا من أجل هذه المفسدة، مسألة المصالح والمفاسد كلاًّ يرى مصلحةً على ما يمليه هواه، أو يرى أن هذه مفسدة على حسب ما يمليه هواه ثم جاءت الفتاوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت