والمسألة الثانية: ميتة مع كلبٍ حيًّا أو ميتًا، إن كان ميتًا ميتًا مع ميتة لا إشكال، لكن لو كان مع كلبٍ حي هل يقتله ويأكل، حينئذٍ يقدم الميتة على الكلب هذا المراد بهذه المسألة، لأن ميتة الشاة أخف ضررًا من ميتة الكلب فميتة الكلب تجمع على الميتة زيادة ضررٍ من جهة خبثها ونجاستها، على كلٍ المراد هنا التمثيل بدفع الكبرى بالصغرى (ومن اضطر إلى وطئ إحدى زوجتيه الصائمة والحائض وطئ الصائمة) هذا نادر لكن إن حصل عنده زوجتان وبه شبقٌ وأراد واحدةً منهما فحينئذٍ الحائض حائض لا يجوز أن يأتيها والصائمة ليست بحائض قطعًا لأنها صائمة ولو، إذا كان نفلًا لا إشكال فيه الكلام فيما إذا كان واجبًا. قال: (ومن اضطر إلى وطئ إحدى زوجتيه الصائمة والحائض وطئ الصائمة لأنها أخف) لأن معاشرة الحائض فيه ضررٌ عليه وعليها بخلاف الصائمة، ففيه ضررٌ على العبادة لا على المرأة هذا أولا لأنها أخف.
ثانيًا: (ولأن الفطر يجوز بضرورة الغير) يجوز للمرأة الحامل والمرضع أن تفطر لا لأجل نفسها، وإنما لضرورة غيرها وهو الحمل والرضيع، فذلك هنا أفطرت من أجل زوجها هذا قياس في محله، قال: ولأن [يا أخوننا لا أحدٌ يتكلم في أثناء الدرس] (ولأن الفطر يجوز لضرورة الغير، كفطر الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد) . إذًا: قاس الفقهاء هذه الصورة بين شبق الرجل وإحدى زوجتيه على مسألة الحامل والمرضع إذا أفطرتا، (كفطر الحامل والمرضع إذا خافتا) إذًا لدفع الضرر لأن الخوف إنما يكون لدفع الضرر (على الولد) فقاس عليه العلماء كل ضررٍ كان بمعناه ومنه هذه المسألة.
قال رحمه الله تعالى: (ويقدم ما فيه شبهة على الحرام الخالص) يعني: عنده لحمان دجاجتان، إحدى الدجاجتين من ذبح يهودي أو نصرانيٍ كتابيٍ مشكوكٌ فيه كيف ذبحهم، ودجاجةٌ أخرى من ذبح مجوسي. تعارض عنده أمران الآن ما ذبحه غير الكتابي قطعًا أنه محرم، وما ذبحه الكتابي الأصل فيه الحل والإباحة لكن فيه الشبهة، حينئذٍ إذا اضطر إلى أكل إحدى الدجاجتين قدم ما فيه شبهةٌ على الحرام الخالص هذا المراد.
قال رحمه الله تعالى: (هذا كله إذا ابتُلي العبد بذلك) ويصبر إن أمكنه الصبر حينئذٍ صار نجاةً له (والمعافى من عافاه الله) .