(وذلك) يعني: تفسير ما فعله أو قصة الخضر ذلك (إن الحال دائرة بين قتل) - هذا أفصح الشيخ هنا جرى على الحالة دائرة الحال في اللفظ مذكر ووصفه بدائرةٌ يصح أن يقال حالة دائرة لكنه خلاف الفصيح، إلحاق التاء بالحال جائزٌ في لسان العرب إلا أنه فصيح، والحال بدون تاء أفصح، ثم إذا وصف فأنت بالخيار إما أن تذكر باعتبار اللفظ وإما أن تؤنث باعتبار المعنى فقال: (الحال دائرة بين قتله الغلام) والقتل مفسدة أو لا؟ مفسدة (بين قتله الغلام وهو مفسدة وبين إرهاقه) يعني: الغلام (لأبويه الكفر وإفساده لدينهما) وأيهما أعظم؟ لا شك أن إرهاق الوالدين لإيقاعهما بالكفر أعظم من مفسدة قتل الغلام، ماذا صنع؟ دفع الكبرى بالصغرى فقتل الغلام، ويجوز لأنه نبي على الصحيح، فحينئذٍ قتل الغلام دفعًا للكبرى بالصغرى وهي مفسدة أعظم، فارتكب الأخف وهو قتله على أن لا يرهق أبويه في الكفر، وهذا لأن الخضر نبي على الصحيح، (وكذلك خرقه السفينة مفسدة وذهاب السفينة كلها غصبًا من الملك الذي أمامهم مفسدةٌ أكبر) يعني: تبقى معك السفينة وفيها عيبٌ خيرٌ من أن تذهب السفينة كلها أو لا؟ فدفع ماذا؟ دفع الكبرى وهو ذهاب السفينة كلها بالصغرى وهو عيب السفينة، هذا فقه (فارتكب الأخف منهما) ويدل عليه الحديث السابق الذي ذكرناه في ترجيح أحد الأمرين على الآخر «لو أن قومك حديث عهدٍ بجاهليةٍ لأعدت البيت على أساس قواعد إبراهيم» الحديث. قال المصنف: ... (فيدخل في هذين الأصلين من مسائل الأحكام ما لا يُحَدّ) يعني: مسائل كثيرة (فإذا دار الأمر) يعني: تعارض (بين فعل الواجب أو المسنون، وجب تقديم الواجب في الصلاة) يعني: الصلاة الواجبة على المستحبة ... (والصدقة) يعني: الصدقة الواجبة عن المستحبة (والصيام) يعني: الصيام الواجب على المستحب (والحج) يعني الواجب عن المستحب هل يتصور؟ نحن الآن نقول تعارض أمامه واجبان أو واجبٌ ومستحب، هل يتصور أن يتعارض حج الفرد مع حج النافلة بحق الشخص في نفس الوقت؟
أقول: هنا إذا تعارض الواجب مع المستحب قدم الواجب، في الصلاة واضح، أقيمت الصلاة لا تصل تحية المسجد، الشخص واحد والفعل أمامه واحد، والصيام كذلك والصدقة، لكن الحج؟