فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 361

إذًا إذا تزاحمت المفاسد فحينئذٍ نقول: يقدم الأخف منها، يعني: يدفع الكبرى بالصغرى. قال رحمه الله تعالى: (وهذان أصلان عظيمان قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] ) . أي: إلى الطريقة التي هي أصوب. وقيل: إلى الكلمة التي هي أعدل وهي شهادة أن لا إله إلا الله، والشاهد في قوله: ( {أَقْوَمُ} ) . لأنه صيغة تفضيل، وصيغة التفضيل تدل على أن ثَمَّ مفاضلة بين الشيئين، حينئذٍ القرآن فيه فاضل وفيه مفضول، ولكن القرآن من حيث الأصل يهدي للتي هي أقوم وأكمل وأحسن، (وقال تعالى: {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [الزمر: 55] ) ( {أَحْسَنَ} ) أيضًا صيغة تفضيل تدل على أن أمرين اشتركا في الحسن إلا أن أحدهما أكثر حسنًا من الآخر، اتبع ماذا؟ الثاني الذي هو أكثر حسنًا من الآخر ( {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} ) قال الحسن في تفسير الآية: التزموا طاعته واجتنبوا معصيته فإن القرآن ذكر القبيح لتجتنبه وذكر الأدون لئلا ترغب فيه وذكر الأحسن لتؤثره. كلام جميل وقال تعالى: ( {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 1] ) . أيضًا الشاهد فيه قوله: ( {أَحْسَنَهُ} ) . قال السدي: أحسن ما يؤمرون فيعملون به. وقيل: هو أن الله تعالى ذكر في القرآن الانتصار من الظالم وذكر العفو، والعفو أحسن من الانتصار، أحسن الأمرين، وقيل: ذكر العزائم والرخص فيتبعون الأحسن وهو العزائم. قال رحمه الله تعالى: (فالواجب أحسن من المستحب) وهو أحب إلى الله تعالى كما جاء في الحديث الصحيح القدسي «ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحبّ إليَّ مما افترضته عليه» . وهذا واضح بين (وأحد الواجبين أو المستحبين أرجح مما دونه أحسن) إذا قلنا: الواجب مقدم على المستحب، الواجب مراتب والمستحب مراتب، يعني: الواجب مراتب يعني: أعلى وأدنى، لا شك أن الواجب المتفق عليه أعلى من الواجب المختلف فيه، أليس كذلك؟ الواجب المتعدّي نفعه أعلى درجة من الواجب القاصر نفعه، وكذلك المستحب منه ما هو سنة راتبة مؤكدة ومنه ما هو دون ذلك، حينئذٍ إذا تعارض الواجب المتفق عليه مع المختلف فيه ولم يمكن الجمع قُدِّمَ المتفق عليه، لو اختلف الواجب المتعدي مع الواجب القاصر حينئذٍ قُدِّمَ الأول على الثاني، لو تعارضت السنة الراتبة مع سنة مطلقة نفل مطلق قدم السنة الراتبة أليس كذلك؟ هذا عند التعارض وعدم إمكان الجمع بينها، ... [نعم] (وأحد الواجبين أو المستحبين أرجح مما دونه وأحسن، وقصة الخضر في خرقه للسفينة) أراد الأصل الثاني يستدل للأصل الثاني وهو إذا تزاحمت المفاسد (وقصة الخضر في خرقه للسفينة وقتله الغلام تدل على الأصل الآخر) يعني: ارتكاب أخف المفسدتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت