فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 361

أن لا ينوي شيئًا. لم يستحضر في قلبه شيئًا لا الرجوع ولا عدم الرجوع ليس له أن يرجعَ، فإن نوى في هذه المسائل التبرع أو لم ينوِ الرجوع لم يرجعْ، لماذا؟ (لأنه لم يوكله ولم يأذنْ له) يعني: تصرف فضولي من عند نفسه، (لم يوكله) فليس وكيلًا، (ولم يأذنْ له) على جهة العموم، وهذا هو محل الخلاف في أصل الصورة الأولى لأن الصورة الأولى إذا نوى الرجوع قالوا: رجع، هذه محل خلاف الصحيح أنه له أن يرجع وسبب الخلاف أنه تصرف فضولي، وإذا كان كذلك فلا بد من إذن صاحب الشأن، فلما لم يأذن له حينئذٍ صار مخيرًا إما أن يرجع أو لا، لكن الصحيح أن له الرجوع، فيتبين أن من ادَّعى عن غيره واجبًا فله ثلاثة حالات:

الأولى: أن ينوي الرجوع.

الثانية: أن ينوي التبرع فإنه لا يرجع، لأنه أشبه بصدقة التطوع فلا يجوز الرجوع فيها البتة.

الثالثة: أن لا ينوي شيئًا بأن يؤدي الواجب عن غيره بقطع النظر عن كونه يريد الرجوع أو لا يريد فلا يرجع.

وفي هاتين المسألتين الأخيرتين الدليل فيهما حديث الصحيحين «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» .

قال رحمه الله تعالى: (وهذه المسائل في هذه الديون التي لا تحتاج إلى نية) . ولذلك قيدنا قوله: (واجبًا) . بأن لا يحتاج إلى نية (فأما ما يحتاج إلى نية كالزكاة والكفارة والنذر وغيرها فمن أداها عن غيره لم يرجع) أما الزكاة فلا تجزئ أصلًا وإنما يعتبر صدقة من عنده (لأن الأداء لا يفيد) الأداء هذا لا ينفع لا يفيد ولا يجزئ (لأن الذي عليه الزكاة ونحوها لم يوكل الدافع) فحينئذٍ التصرف فضولي ولا يعتبر، إنما يعتبر التصرف الفضولي في ماذا؟

في المعاملات بين الناس، وأما أن يتبرع فيذهب ويعطي الزكاة أو يعطي الكفارة أو يقدم نذرًا أو نحو ذلك دون وكالة نقول: هذا لا يجزئ، ولو رجع إليه فأجازه كذلك لا يجزئ، لأنها عبادة لا بد أن تقع من فاعلها ثم النية بعد العمل نقول: هذا لا يجزئ، لا بد أن يكون الإذن مقارنًا للفعل فإن كان متأخرًا حينئذٍ لا يجزئ، وجرى الخلاف كذلك في الحج إذا حج من عند نفسه ثم أذن له يجزئ أو لا يجزئ على ما ذكرناه في هذه المسألة. إذًا من أدَّى واجبًا عن غيره بنية الرجوع رجع وإلا فلا.

(القاعدة الثالثة والثلاثون)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت