قال رحمه الله تعالى: (أو بين ما يملك العقد عليه وما لا يملك) . يعني: جمع في عقد واحد بين ما يملك العقد عليه وما لا يملك، باع سيارته وسيارة جاره في عقد واحد، العقد صحيح أم لا؟ نقول: نعم صحيح، لكنه يصح في سيارته هو، وأما سيارة جاره فلا يصح، لكن الثمن واحد كيف نصنع؟ ننظر لأن الثمن قد يختلف سيارته قد تكون أكثر ثمنًا من سيارة جاره حينئذٍ ننظر سيارة جاره كم تسوى كم قيمتها فنأخذها من الثمن فنفرق الصفقة عليه. (أو بين ما يملك العقد عليه وما لا يملك صح في المباح) الذي هو العصير (وما يملك العقد عليه لملك أو ولاية وبطل ولَغَى في الآخر) يعني: الخمر وما لا يملك هذا ما يسمى بتفريق الصفقة.
(ومنها) أي: من المسائل التي تتبعض فيها الأحكام. (شهادة الفروع والأصول بعضهم لبعض لا تقبل) ، (شهادة الفروع) الفرع من تفرع منك، والأصل من تفرعت منه أو عنه، إذا شهد الفرع والأصل بعضهم لبعض لا تُقبل، (ولو كانوا في صفة العدالة) ، لماذا؟ (لمكان التهمة) ، فحينئذٍ نقول: لأنه متهم. فإذا كانت التهمة موجودة حينئذٍ نقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. حينئذٍ لا تقبل شهادة بعضهم لبعض (وإن شَهِدُوا عليهم قُبِلَتْ) ، نعم لو شَهِدَ له الأخ لأخيه لا يُقبل، لو شهد عليه قُبِلَ، ولذلك قال الله تعالى في الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] هذا في الشهادة عليهم، لماذا؟ لانتفاء التهمة، لأنه لو شهد له لكانت التهمة وهي: المحاباة. يحتمل أنه شهد زورًا من أجل أبيه وأخيه لكن لو شهد عليه حينئذٍ التهمة هذه غير موجودة، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، إذًا شهادة الفروع والأصول بعضهم لبعض لا تُقبل ولو كانوا في صفة العدالة لمكان التهمة فيتواطئ بعضهم مع بعض بسبب القرابة، وجاء حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيما رواه أبو داود وابن ماجة وحسنه الألباني في صحيح الجامع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تجوز شهادة خائن ولا ذي غِمْرٍ على أخيه في الإسلام» . ومعناه أن الشهادة لا تجوز من أهل التُّهَمِ بل دل على هذا المعنى القرآن كاشتراط الرب جل وعلا العدالة في مسألة الشهادة، وجاءت أحاديث يشهد بعضها لبعض تدل على هذا الأصل، و «ذي غمر» . يعني: صاحب عداوة. (وعكس ذلك شهادة العدو على عدوه لا تُقبل وله تقبل) لانتفاء ماذا؟ التهمة، لأن المدار هنا على التهمة، متى ما وُجِدَت التهمة حينئذٍ منعنا الشهادة له، وإن انتفت حينئذٍ جاز (شهادة العدو على عدوه لا تُقبل) للتهمة لأنه قد يريد أن ينتقم منه فيشهد عليه زورًا، وأما له حينئذٍ نقول: تقبل. إذًا هذه القاعدة تفيد أن الأحكام المترتبة على أسباب قد تتبعض هذه الأحكام بتفاوت الأسباب، وهي قاعدة لطيفة كما قال رحمه الله تعالى.
(القاعدة الثانية والثلاثون: من أدّى عن غيره واجبًا بنية الرجوع عليه رجع، وإلا فلا) .