يعني: إذا كان كل منهما نجسين فلا إشكال واضح، أما إذا كان أحدهما طاهرًا والثاني الآخر الذي نزى عليه المسألة نقول: إذا كان الأول نجس والثاني طاهر حينئذٍ يتبع أخبثهما والحكم بالنجاسة، وكذلك في تحريم الأكل إذا كان أحدهما حلالًا والآخر محرمًا حينئذٍ تبعه في التحريم، (ويتبع في النجاسة وتحريم الأكل أخبثهما) مولود بين حيوانين أحدهما نجس والآخر طاهر نحكم بنجاسته أو أحدهما محرم الأكل والآخر حلال نحكم بتحريم الأكل للقاعدة المشهورة تغليبًا لجانب الحذر، ... (فالبغل) هذا مثال (فالبغل يتبع الحمار في النجاسة) على القول بأن الحمار نجس، يتبع الحمار في النجاسة والصحيح أنه ليس بنجس (يتبع الحمار في النجاسة وتحريم الأكل ولا يتبع الفرس) لأن البغل هذا نزى حمار على فرس، الحمار نجس والفرس طاهر، الحمار لا يؤكل لحمه والفرس يؤكل لحمه قيل: محل إجماع. حينئذٍ يتبعه يتبع الحمار في ماذا؟ في النجاسة وتحريم الأكل، إذًا ما حكم البغل؟ نقول: نجس. ما حكم البغل من حيث الأكل من حيث جواز أكله أو لا؟ نقول: لا يؤكل لحمه، لماذا؟ لكونه مولدًا بين طاهر ونجس حينئذٍ نحكم بنجاسته، قال: (والسمع والعسبار) . نوعان من البهائم (يتوالدان من بين الذئب والضباع) [14.43] الضباع هذا من الصيد، إذًا مباح (يتبع الذئب في النجاسة وتحريم الأكل) كالسابق، إذًا من حيث الحكم بالنجاسة وحل الأكل في البهائم يتبع الأخبث الدليل تغليبًا لجانب الحذر.
(ومنها: مسائل تفريق الصفقة في البيوع والإجارات والشركات والتبرعات، وغيرها إذا جمع العقد بين مباح ومحرّم) ، (تفريق الصفقة) ، (الصفقة) يعني: البيعة التي تمت يعقد على شيء قد يكون متعددًا، ثم هذا المتعدد بعضه مباح وبعضه محرم، عقد عَقد واحد على جرتين: إحداهما عصير والأخرى خمر. ماذا نصنع؟ هل نقول بأن البيع باطل؟ أو نصحح البيع مطلقًا؟ أو نفصل؟ الثالث نأتي بالتفصيل، لماذا؟ لأن بعض ما عقد عليه البيع يجوز بيعه وهو: العصير. حينئذٍ نفرق الصفقة بمعنى أننا ننسب هذا الخمر كأنه عصير يعني: لا يُقَوَّم الخمر، لا قيمة له في الشرع، كأنه عصير كم يَسْوَى لو كان عصيرًا؟ كم يقدر؟ كذا، فحينئذٍ نأخذ هذا الثمن من الصفقة فنفرقها، فنصحح البيع في العصير ونبطل البيع في الخمر، لماذا؟ لأن عقد البيع على الخمر لا يصح، فلما كان جزءًا من الثمن فحينئذٍ جاء تفريق الصفقة، لكن لو كان العقد محله الخمر فحسب فالعقد باطل، العقد لا يصح، لماذا؟ لأن ما كان عليه العقد لا يحل (مسائل تفريق الصفقة) إذًا (في البيوع والإجارات والشركات والتبرعات، وغيرها) قال: (إذا جمع العقد بين مباح ومحرّم) . لو باع عليه جرتين: جرة عصير، وجرة خمر. صفقة واحدة وبثمن واحد نقول: يصح العقد لكن بتفريق الصفقة، بأن نصحح العقد في العصير ونمنعه ونبطله في الخمر، لكن نأتي به على جهة النسبة.