قال رحمه الله تعالى: (ومنها: قال العلماء) يعني في تبعض الأحكام. (الولد يتبع أباه في النسب، ويتبع أمه في الحرية أو الرق، ويتبع في الدين خير الأبوين) تبعض يعني: باعتبار النسب يتبع أباه، وباعتبار الحرية أو الرق يتبع أمه، وباعتبار الدين يتبع خير الأبوين، يعني: المسلم منهما. إن كان الأب تبعه إن كان الأم تبعها تبعض أو لا؟ تبعض باختلاف الأسباب، إذ النسب سبب، والحرية والرق سبب، والدين سبب، إذًا اختلفت الأسباب وتفاوتت ومع ذلك تبعضت الأحكام والولد واحد، الولد يتبع أباه في النسب ولا يتبع أمه يقال: فلان بن فلان. ولا يقال: بنت فلان. وهذا المراد بالنكاح الشرعي، أما غير الشرعي فـ «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . (ويتبع) كذلك الولد (أمه في الحرية أو الرق) وهذا جاء عن عمر وغيره يعني فيه فتاوى بعض الصحابة أنه يتبع أمه في الحرية أو الرق، يعني: لو تزوج الرقيق حرة. رقيق زوج وحرة زوجة، حينئذٍ الأولاد يتبعون من؟ الزوجة يتبعون الزوجة، حينئذٍ يكون ماذا؟ أحرارًا، لو كان العكس حر تزوج أمة حينئذٍ أولاده أرقاء هذا المراد هنا (ويتبع أمه في الحرية أو الرق) لو تزوج الرقيق حرةً صار أولاده أحرارًا، ولو تزوج الحر رقيقةً صار أولاده أرقاء، ولذلك الأصل في نكاح الحر للرقيقة الأمة التحريم إلا بالشرطين السابقين: الطَّوْل، وخوف العنت. حينئذٍ يجوز، ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: إذا تزوج الحر رقيقةً رق نصفه لأن أولاده بضعة منه، هو قد يكون حرًا بل هو حرّ وأولاده يكونون أرقاء إذًا رق نصفه ... (ويتبع في الدين خير الأبوين) إذا تزوج مسلم نصرانية كتابية بشرطه وولد بينهما ولد يتبع من؟ خير الأبوين دينًا، إذًا يتبع أباه في الإسلام فالولد يتبع أباه فيحكم بأنه مسلم فإذا مات هذا الطفل حينئذٍ هذا الذي ينبني عليه، إذا مات حينئذٍ يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، لماذا؟ لأنه في الحكم يتبع أباه يعني: منذ أن خرج مات حينئذٍ يُصلى عليه أو لا؟ نقول: نعم يصلى عليه. لماذا؟ لأنه مسلم، كيف هو مسلم وأمه نصرانية؟ نقول: أبوه مسلم. إذًا يتبع خير الأبوين (ويتبع في الدين خير الأبوين) لعمومات وردت في السنة وآثار وردت عن الصحابة كذلك في هذه المسألة، ويتبع الولد انتهينا منه الولد من بني آدم رجعنا إلى الولد من غيره (ويتبع) أي: الولد (في النجاسة وتحريم الأكل أخبثهما) يعني: المولد بين حيوانين: أحدهما نجس، والآخر طاهر. فالولد نجس فلا يؤكل لحمه لأن النجس حرام ولا يؤكل لحمه، لو مولود ولد بين بهمتين: إحداهما مأكولة اللحم، والأخرى لا يؤكل لحمها. الولد لا يؤكل لحمه تغليبًا لجانب الحذر، ولذلك قال: (ويتبع في النجاسة أخبثهما) .