فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 361

معلوم الخلع فراق الزوجة بعوض، يعني: يكون من قبل الزوجة لا من قبل الزوج، وإنما يكون طلاقًا من قبل الزوج قال: (دعوى الخلع إن ادعاه الزوج وأتى بشاهد وحلف معه، أو رجل) يعني: أتى برجل. (وامرأتين ثبت) ما هو الذي ثبت؟ المال وليس الخلع، المال ثبت المال، لماذا؟ لأنه يدَّعِي العوض، وتَبِين زوجته منه، بماذا؟ بالبينة أو باعترافه؟ نقول: باعترافه لا بالبينة، وإنما البينة هنا أثبتت المال فقط، وأما بَيْنُونَة الزوجة وأن الخلع ثابت فلا إنما يكون باعترافه هو، إذًا صارت الجهة منفكة. قال هنا: (ومن ذلك دعوى الخلع إن ادعاه الزوج وأتى بشاهد وحلف معه أو جاء برجل وامرأتين ثبت) المال (لأنه يدعي العوض وتبين منه باعترافه) يعني تفارقه باعترافه هو بوقوع الخلع لأن عقدة النكاح بيد الرجل، فإذا أقر بأن المرأة قد خالعته حينئذٍ يكفي هذا اعترافه يكفي، والشاهد مع اليمين أو الرجل مع المرأتين هذا زيادة تأكيد وإلا اعترافه يكفي، إذًا إذا ادَّعَى الزوج الخلع على الزوجة وأتى ببينة التي هي الشاهد واليمين أو الرجل وامرأتين ثبت المال فقط، بهذه البينة لا يثبت إلا المال، وأما الخلع فلا يثبت لأنه لا بد من رجلين عدلين، فثبت المال دون الخلع، لكن يثبت الخلع بطريق آخر وهو: إقراره. لأن الإقرار حجة كما سيأتي في قاعدة مستقلة، (وإن ادَّعته المرأة) يعني: ادَّعت الخلع. يختلف الحكم (وإن ادَّعته المرأة) يعني: ادَّعت الخلع. (بذلك) يعني: بشاهد مع اليمين أو برجل وامرأتين. يعني: دون الرجلين. (لم يثبت الخلع، لأن الخلع نصابه رجالان عدلان) ، إن ادعته المرأة ولم تأت بالبينة التي هي بخصوص الرجلين العدلين فلا يثبت الخلع، وهل يثبت عليها المال؟ لأنها قالت خالعته والخلع لا يكون إلا بعوض هل يثبت عليها المال أو لا؟

قولان: والظاهر أنه لا يثبت، لماذا؟ لأنها إنما ادَّعت الخلع هنا بناءً على ترتب المقصود من الخلع وهو: المفارقة. وقد قيل بأنها يلزمها العوض لكن الظاهر أنها لا يلزمها على كلٍّ الخلع لا يثبت إلا برجلين سواء ادعاه الرجل أو المرأة، لكن من جهة الرجل يثبت المال مع البينونة، ومن جهة المرأة لا يثبت شيء لا الخلع ولا المال على الصحيح، إذًا قد تتبعض الأحكام بحسب تفاوت أسبابها قال هنا: (هذه قاعدة لطيفة تستدعي معرفة مآخذ المسائل ومعرفة عللها وأحكامها) بمعنى أنه لا يمكن الحكم بعد هذه الأمثلة تعرف الكلام السابق لا يمكن معرفة الحكم إلا بمعرفة علل المسائل وما الذي يترتب عليها؟ وهذه المسائل تُبنى على ماذا؟ حينئذٍ إتقان أصول المسائل هو الذي يستعين به الناظر في هذه القاعدة بأن الحكم قد تبعض أو لا، لأن معرفة أن هذا الحكم مرتب على هذا السبب هذا علم، ومعرفة الحكم أنه قابل لأن يتبعض أو لا؟ هذا حكم آخر، ثم هل يتبعض هذه المسألة أم لا؟ ثم إذا ادُّعِيَ أنه تبعض أو لا يقبل أو لا؟ هذا لا يمكن إلا بفهم المسائل بمعنى الغوص في معانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت