فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وكذلك عليهم أن يقوموا بمؤنة المماليك من البهائم والآدميين ونفقاتهم على قدر الأملاكهم) بمؤنة. يعني: بقيمة ونحو ذلك (بمؤنة المماليك) هذا إذا كانوا شركاء في بهائم، اشتركوا في بهائم أو اشتركوا في عبيد ونحو ذلك، حينئذٍ لا بد من نفقة كيف تعيش البهائم؟ لا بد من أكلٍ وشربٍ حينئذٍ النفقة التي تُدفع للبهائم أو للمماليك إن كانوا بمقادير معلومة فلك واحدٍ نصيبه فالذي له نصيب الثلث حينئذٍ يدفع من هذه النفقة الثلث، والذي له نصيب الثلثين يدفع الثلثين وهكذا، وإن لم يكن لهم مقدار معلوم حينئذٍ: يتساووا في المؤنة. قال: (من البهائم والآدميين كالعبيد والإماء ونفقاتهم على قدر أملاكهم) فصاحب الثلثين عليه من النفقة الثلثان وصاحب الربع، الربع وهلم جرا (وكذلك لو احتاج النهر أو البئر أو الأرض إلى تعمير عمَروها) أو عمَّرُوها (جميعًا على قدر أملاكهم، ولا فرق بين الأملاك) كالأمثلة السابقة الأملاك (الحرة والأوقاف) لأن الوقف إذا أُوقِفَ على أُناسٍ مثلًا وكلهم سكنوا الوقف حينئذٍ نقول: يجب عليهم تعمير الوقف إذا كان عدم تعميره سيؤدي إلى سقوطه، فحينئذٍ هذا الحق ليس حق شراكةٍ، وإنما هو حقٌ ملكٍ يتعلق بالوقف، ولذلك عَمَّمَ المصنف ورأى أن الشراكة هنا في نوعين، لا فرق بين الأملاك الحرة الخاصة بالناس والأوقاف على أناسٍ مُعَيَّنِين فيلزم الموقوف عليهم أن يقوم بإصلاحه لأنه وقفٌ عليهم ولا يشاركهم أحدٌ فيه. (وكذلك يلزم الجار مباناة جاره إذا اشتركا في الحاجة) جارٌ وبجاره جار، كلٌ منهما متجاوران فحينئذٍ: إذا دعت الحاجة إلى بناء جدارٍ مثلًا ليسد من يتطلع عليهم من جارٍ ثالثٍ حينئذٍ: إذا بنى أحدهم فيلزم الثاني أن يشارك في أجرة هذا الجدار، ولذلك قال: (وكذلك يلزم الجار مباناة جاره) مباناة الجار هنا المراد بها قيمة الجدار مثلًا، أن يتحملا نفقة بناء الجدار كما يتحمله الآخر، فإذا كان بينهما جدار فالواجب أن يُبنى الجدار على نفقتهما جميعًا لأن هذا مشترك. ولذلك قيده إذا اشتركا في الحاجة. يعني: لهما حاجةٌ واحدة. ثم قال رحمه الله تعالى: (ويلزم الأعلى منهم سترةٌ تمنعه من مشارفة جاره الأسفل) . يعني: من كان قد بنى بيتًا عشرة أدوار ويطلع على من أسفله على دورين يلزم الأعلى أن يبني سترةً تمنعه من النظر إلى من دونه، لأن هذا حقٌ له، وهذا ضررٌ يجب إزالته ولا يتحقق ذلك إلا ببناء سترةٍ فتجب على هذا الشخص (ويلزم الأعلى منهم) . يعني: من الجيران (سترةً) . يعني: جدارًا (تمنعه) تمنع هذا الأعلى من مشارفة جاره الأسفل لئلا يطلع على عوراته، لأن الضرر مدفوعٌ شرعًا فيجب دفعه ببناء هذه السترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت