قال رحمه الله تعالى: (ويدخل في هذا شيء كثير، فإذا احتاجت الدار، أو البستان المشتركة بين اثنين فأكثر إلى تعمير وخشي من سقوط جدره مثلًا، وامتنع أحد الشركاء ألزم بذلك) هذا تحل النزاع أو لا؟ تحل النزاع بين الشركاء ألزم بذلك. إن كان له مقدارٌ معلوم ألزم بحسب نصيبه وإلا فالمساواة، مع أنه لو كان وحده لم يجبر، لو كان بيته سينهدم وهو ملكه وحده أنهدم أو لم ينهدم، لا يعنينا لماذا؟ لأنه ليس عندنا نزاع، المراد هنا وضع قاعدة لحل النزاع بين المتخاصمَيْنِ، وأما هو فلا يلزمه شيء، لو تركه حينئذٍ لا إشكال فيه، لو كان وحده لم يجبر (لأن الشيء إذا تعلق به حق الغير وجب فيه ما لا يجب في الشيء الذي ليس لأحدٍ فيه شيء) . يعني: الشيء المنفرد لا يتعلق به حق الغير حينئذٍ: لا تتعلق به الأحكام كما لو تعلقت به أحكام الغير. يعني: الشراكة بين الناس لها وضعٌ في الإسلام، لأنه أصله الاتفاق: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ووحدتهم هذا الأصل فيه، فكل شيءٍ يسبب النزاع فلا بد من حلٍ له في الشريعة، وأما وحده هذا وشأنه.