مثاله: رجل حلف أن لا تدخل زوجته بيت فلان، في ظاهر اللفظ أنه أطلق لكن بحاله والسبب الذي هيجه في هذا الكلام قد يكون مُقيدًا فحينئذٍ قد يكون حصل منكرٌ ما فوالله ما تدخلي بيت زيدٍ، حينئذٍ يكون المنع هنا من جهة ماذا؟ من جهة وجود المنكر، فأما إذا لم يوجد حينئذٍ يبقى الأصل على إطلاقه، حينئذٍ يقيد هذا اللفظ أو هذا التعبير أنت طالق إن دخلت بيت زيد أو والله لا تدخليني بيت زيدٍ يقيد بماذا؟ بما إذ كان ثَمَّ منكر وما عداه فحينئذٍ يبقى على إطلاقه، والذي قيد هنا قرينته وهي خارجةٌ عن اللفظ، وهو السبب المهيج له، ومقتضى الأحوال أي: العادات ونحوها كما لو قال: اشتري شاةً وذهب وجاء بشاةٍ هذيلة لا لحم فيها عرجاء ونحو ذلك وهذا لا يصدق عليها في العرف أنها شاةٌ، فحينئذٍ يكون فيه خلل، وما يحتك بالكلام من الأسباب المهيجة كالطلاق مثلًا تهديدًا والغايات المقصودة حينئذٍ ننظر إلى المعنى، فكما يكون القيد لفظيًا كذلك يكون القيد معنويًا، وهو النظر في العادة يعني: في العرف فيقيد به اللفظ، أو النظر في السبب المهيج للمتكلم، كمن طلق زوجته تهديدًا لم يرد الطلاق حينئذٍ لا يقع الطلاق ويعتبر يمينًا ويكفر كفارة يمين. نقول: السبب الذي حملنا هذا اللفظ على قيده هو الذي هيجه ونظر فيه. والأمثلة كثيرة وإنما تذكر في باب المطلق والمقيد عند الأصوليين.
(القاعدة الثلاثون: الشركاء في الأملاك يشتركون في زيادتها ونقصانها ويشتركون في التعمير اللازم وتقسط عليهم المصاريف بحسب ملكهم، ومع الجهل بمقدار ما لكل منهم يتساوون)
وهذه قاعدةٌ صغرى وهي ضابط، يعني: ضابط من ضوابط الشركات. (الشركاء في الأملاك) من مسائل النزاع التي تقع بين الشركاء الزيادة والنقصان في الشركة. يعني: أرباح، الزيادة المراد بها الأرباح كيف تقسم؟ كذلك النقصان الخلل كيف يكون الضمان على الجميع؟ حينئذٍ: يحصل نزاع بينهم في الزيادة والنقصان. كيف تقسم هذه الزيادة إذا ظهرت؟ وكيف كذلك يكون إذا حصل نقصٌ؟ فبين المصنف بهذه القاعدة أنهم يشتركون في الزيادة ويشتركون في النقص، يعني لا يشتركون في الأرباح فحسب ويتحمل الضمان في النقص واحدٌ منهم؟ لا، كما أن الشركة تكون في الأرباح كذلك تكون في الخسائر، لكن كيف توزع الأرباح وكيف توزع الخسائر؟ وأن هذا الاشتراك على نوعين. فبين المصنف بهذه القاعدة أنهم يشتركون في الزيادة ويشتركون في النقص وأن هذا الاشتراك على نوعين:
الأول: إما أن يكون لكل واحدٍ منهم مقدارٌ معلوم. يعني: في الشركة، زيد وعمرو شركاء أحدهما بالنصف والآخر بالنصف، أحدهما بالثلثين والآخر بالثلث، أو ثلاثة أشخاص كل واحدٍ منهم بالثلث، حينئذٍ نقول: هؤلاء الشركاء وأقساطهم معلومة حينئذٍ توزع الأرباح على قدر شركتهم ويتحملون من الخسارة بقدر شركتهم.