قال رحمه الله تعالى: (وهذا مطرد) يعني: هذه التقييدات لها اعتبارٌ ولها معنى، وهو (مطرد لا يتخلف في كلام الله وكلام رسوله وكلام جميع الناطقين) لأن كلام الله تعالى محمولٌ على كلام أهل اللغة، إذ هو هو، يعني: من حيث المدلول، فما كان سائغًا في لغة العرب فهو سائغٌ في كلام الله إلا إذا كان نادرًا أو وحشيًا من الألفاظ أو نحو ذلك مما نص عليه النحاة أو الصرفيون أو البيانيين فحينئذٍ يجتنب، وأما ما شاع في لسان العرب فحينئذٍ نقول: شائعٌ في القرآن، فكما أننا نعتبر هذه القيود في الكتاب والسنة (فكذلك نعتبره في كلام الناس ونحكم عليهم بما نطقوا به من إطلاق أو تقييد) فالمطلق يبقى على إطلاقه، والمقيد كذلك يُعمل بالقيد ما لم يخالف الشرع، كما لو أوصى لوارثٍ، لوارثٍ نقول: هذا متعلق بقوله: أوصى، حينئذٍ: لا يعتبر هذا القيد (ويدخل في هذا الأصل من الأحكام ما لا يُعدُّ ولا يحصى من ألفاظ المتعاقدِين) . قال رحمه الله تعالى: ... (ويدخل في هذا الأصل من الأحكام ما لا يعد ولا يحصى من ألفاظ المتعاقدين) يعني: كما أنه يتعامل مع كلام الله عز وجل وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - باعتبار كلام أوله وآخره، والموصوف مع صفته، والمستثنى مع المستثنى منه .. إلى آخره، كذلك ما يتعلق بالحكم على أحوال الناس فكل كلامٍ يتكلم به الناس فيما بينهم من العقود والطلاق والنكاح حينئذٍ لا بد أن تكون الشروط معتبرة، إذ لو عوينت هذه الأوصاف وهذه الاستثناءات لوقع فسادٌ عريض. قال: (من ألفاظ المتعاقدين فنكاحٌ دون شرط أو قيد) وهذا نكاحٌ مطلق (ونكاحٌ فيه شرط وقيد هذا نكاحٌ مقيد) فرقٌ بينهما (وصفة العقود) بعض العقود مطلقة وبعضها مقيد بشروط، ومن شروط الْمُوقِفِين والْمُوصِين ومن القيود والاستثناءات في كلام المطلقين قال: أنت طالق إن دخلت بيت فلان إذًا: أنتي طالق إن. لا بد من اعتبار الشرط، فلو ألغي الشرط لوقع فساد، أنت طالق، طُلِّقَتْ زوجته، والْمُعْتِقِين كذلك، تعتق إذا حصلت كذا، ومن القيود في كلام الحالفين والمعترفين بحقٍ من الحقوق على الصفة التي أقروا بها، كما لو أعترف بدينٍ مؤجل إلى سنة وصاحبه طالبه قبل السنة، حينئذٍ نقول: هذا مقيد ولا يكون إلا في وقته، وكما أننا نعتبر القيود اللفظية كما مرَّ فكذلك تعتبر القرائن، يعني: السياق والسباق قرينة سواءً كانت حالية. يعني: الأسباب المهيجة للقول أو غير ذلك، فالقرائن تُطلق المقيد وتقيد المطلق.