فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 361

إذًا: يقوم البدل مقام المبدل منه كالوضوء والغسل إذا تعذر المبدل منه فهما سواء إلا إذا دل النص على التفرقة بينهما.

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة التاسعة والعشرون: يجب تقييد اللفظ بملحقاته من وصف، أو شرط، أو استثناء، أو غيرها من العقود) .

وهذا (يجب) هل الوجوب شرعي هنا؟ نقول: نعم الوجوب شرعيٌ ولغويٌ وعرفيٌ، الوجوب هنا شرعيٌ ولغويٌ وعرفيٌ. بمعنى: أن الكلام لا يؤخذ بعضه ويترك الآخر، ها، لا يؤخذ بعضه ويترك الآخر وإنما إذا كان ثَمَّ كلامٌ مرتبطٌ بعضه ببعض فلا بد أن يؤخذ جملةً، هذا المراد، وهذا معلوم من لسان العرب وكذلك الشرع وكذلك العرف، أنه لا يأخذ كلمة ويترك الآخر، أَعْطِي هذا المال طلاب العلم إلا زيدًا، قال: أعطي طلاب العلم وسكت عن إلا زيدًا، ها، لا يصح هذا. هذا لا يصح.

قال رحمه الله تعالى: (يجب) إذًا شرعًا ولغةً وعرفًا، والدليل الشرعي هنا كيف نوجبه بقاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب) لأن فهم الكتاب والسنة واجب، ولا يمكن فهمه إلا بلغة العرب وتَعَيَّنَ أن لغة العرب لا يؤخذ الكلام بعضه ويترك الآخر، بل الكلام متصلٌ بعضه ببعض، فحينئذٍ: يجب أن تؤخذ الصفة مع موصوفها، والمستثنى مع المستثنى منه، وكذلك البدل مع المبدل منه، والمؤكد مع توكيده .. وهكذا لا بد أن يؤخذ مرةً واحدة، وأما تفصيله فأخذ ما يروق ودفع ما لا يروق هذا من فعل أهل الزيغ. (أو شرط) قال: (من وصف) سواءً تقدم أو تأخر (أو شرط) سواءً تقدم أو تأخر فلا يضر (أو استثناء، أو غيرها) يعني: غير هذه القيود اللفظية أو المعنوية من بدلٍ أو توكيدٍ أو قرينةٍ أو سياق أو كلامٌ سابق ولاحق ونحو ذلك.

قال رحمه الله تعالى: (وهذا الأصل واضح معلوم من لغة العرب) يعني: أن اللفظ يُفهم بما معه من سياقٍ وسباق، فاللفظ العام الموصوف يُقَيَّدُ بهذا الوصف وهذا من مباحث المطلق عند الأصولية. قال: (معلوم من لغة العرب، وغيرها ومن العرف الجاري بين الناس) لاشك في هذا، أن العرف عند الناس إذا أطلق مطلقًا أخذ بإطلاقه، وإذا قَيَّدَهُ حينئذٍ لا بد من أخذه بقيده، أعطي الرجال الفقراء أعطي رجال ومشى. نقول: لا لا بد من أخذ كلمة الفقراء، إذ لا يُفهم الموصوف إلا مع صفته، ما دام أنه وصف في كلامه فلا بد من اعتباره (ومن العرف الجاري بين الناس) لأنه تعليل لو لم يعتبر ما قُيِّد به الكلام لفسدت المخاطبات وتغيرت الأحكام، إذ لو قال له: اشتر لي شاةً حلوبًا. فذهب فاشترى شاة صار نزاع، صار بينهما نزاع، قال له: اشتر لي شاةً حلوبًا. فاشترى شاة ولم تكن حلوبًا. لماذا؟ أخذ الموصوف دون صفته، فقد أخطأ في الحكم، أو قال له: أريد زوجةً دينةً، فأخذ زوجة وترك الوصف، هذه مصيبة حينئذٍ، حينئذٍ نقول: هذا أخذ الموصوف دون صفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت