قال هنا: ( {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ) فأقام التيمم. يعني الرب جل وعلا عند تعذر طهارة الماء فلا يجتمعا ( {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ) يعني: عدم الماء حقيقةً وحكمًا ( {فَتَيَمَّمُوا} ) أمرهم بالتيمم عند عدم وجود الماء حقيقةً وحكمًا، [فتقوم طهارة فتقوم مقام فتقوم ما هو؟ ولا يقوم؟] (فتقوم مقام طهارة الماء في كل شيء فأقام التيمم عند تعذر طهارة الماء مقام طهارة الماء فيقوم مقام طهارة الماء في كل شيء) ، يعني: كل ما رتب على الوضوء من أحكامٍ رتب على التيمم ولا خلاف بينهما إلا في حالٍ واحدة وهي أنه إذا وجد الماء وجب أن يمسه بشرته فقط، أن يمسه بشرته وما عداه فحينئذٍ نقول: كما أنه يجوز أن يتوضأ قبل دخول الوقت جاز أن يتيمم قبل دخول الوقت، كما أنه يصلي بالوضوء فرضين وخمسًا وعشرًا دون ناقضٍ، كذلك إذا تيمم جاز أن .. إلى آخره، كل ما ثبت أنه مبطلٌ للوضوء فهو مبطلٌ للتيمم، لأن الله عز وجل جعله بدلًا له من كل وجهٍ، وعليه ينبني مسألة خلافيةٌ كبرى هل التيمم رافعٌ للحدث أم لا؟ قالوا: ما دام أن الرب جل وعلا جعله مقام الماء من كلِ وجهٍ وأطلق فكما أن الوضوء يرفع الحدث، وكذلك الغسل حينئذٍ ما قام مقامه يرفع الحدث الأصغر والأكبر، وهذا الذي ذهب إليه بعض أهل العلم، والصحيح أنه لا يرفع الحدث، وهنا القاعدة مقيدة ليست مطلقة (يقوم البدل مقام المبدل منه) فيما جاء الشرع بأنه مسكوتٌ عنه حينئذٍ يُلحق به، أو نص الشارع على أنه يقوم مقامه، وأما إذا ورد الشرع بالتنصيص حينئذٍ نقول: لا يقوم مقامه، ودلت النصوص على أن التيمم لا يرفع الحدث. ولذلك جاء في قصة [عبد الله بن عمرو بن العاص أو] [1] عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل لما صلى بأصحابه وهو جنبٌ متيمم لما شكوا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أصليت بأصحابك وأنت جنبٌ» . فسماه جنبًا مع كونه متيمًا، وحينئذٍ: يكون هذا النص دالًا على ماذا؟ على أن التيمم لا يرفع الحدث. يدل على ذلك ما جاء في أحاديث: «الصعيد الطيب وضوء المسلم» . أو «وضوء المسلم» ، أو قال: «طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فليتق الله، وليمسه بشرته» . إذًا: الصحيح المسألة طويلة الصحيح أنه لا يرفع الحدث. (ومنها) أي: من هذه المسائل التي (يقوم البدل مقام المبدل منه) (إذا أبدلت الأضحية، أو الهدي أو الوقف بغيره قام هذا مقام الأصل) هذا واضحٌ بين لا يحناج هذا مَرَدَّه إلى العرف أصلًا، إذا اشترى أضحيةً ثم أكلها مثلًا فقلنا: بأنه يجوز بأن يأكلها أو مرضت فأخذ واحدةٌ أُخرى حينئذٍ: قامت الثانية مقام الأولى لأنه أعرض عن الأولى وجعل النية صارفةً إلى الثانية، كذلك الهدي، ولو ساقه معه فمرض حينئذٍ أخذ بدله عرفًا أن الثاني يقوم مقامه ولا يحتاج إلى نص، أو الوقف بغيره كأن يكون أوقف شيئًا على شيء ثم تلف أو أنه زال الْمُوقف عليه حينئذٍ يصرف إلى غيره، كما لو قيل: هذا الوقف المال يَدُرًّ على هذا المسجد حينئذٍ المسجد هدم يصرف هذا الوقف لمسجدٍ آخر، هذا لا يحتاج إلى نصوص، قام هذا أي البدل مقام الأصل.
(1) سبق.