فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 361

مع وجود قوله: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} ، {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} إلى آخره إذًا: (من ترك المأمور ولم يبرئ إلا بفعله ومن فعل المحظور وهو معذورٍ بجهلٍ أو نسيان فهو معذور لا يلزمه شيء) .

(القاعدة الثامنة والعشرون: يقوم البدل مقام المبدل) يعني: منه، ... (إذا تعذر المبدل منه) . هذه شبه ما يكون بضابط ويدخل تحته قليل من الصور والمسائل، فهي قاعدة صغرى وضابط (يقوم البدل مقام الْمُبْدَل) يعني: منه، إذا تعذر المبدل منه يستفاد منه أنه لا يُجمع بين البدل والمبدل منه، وهذه القاعدة أصلها التيمم مع الطهارة المائية ولذلك أورد عليها الدليل فقال: (قال الله تعالى بعدما أوجب الطهارة بالماء: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} ) ثم بَيَّنَ صفة التيمم فأقام التيمم عند تعذر طهارة الماء مقام طهارة الماء أو لا؟ لأنه قال ماذا؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] {فاغْسِلُواْ} الْغَسْل في الشرع يُطلق دون قيدٍ، بمعنى أنه قد يقال: غَسَلَ {فاغْسِلُواْ} ولا يُذْكَرُ الماء فحينئذٍ نقول: لم يُذْكَر الماء لأن الْغَسْل داخلٌ في مفهومه الماء، وخاصةً إذا قامت القرينة على ذلك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ} ما قال بالماء. لماذا ما قال بالماء؟ لأنه معلومٌ أن الغسل لا يكون إلا بالماء وهذا في الشرع، إلا إذا دلت قرينة تدل على أن الغسل قد لا يكونُ بالماء، لأن الغسل لا بد من الجريان جريان الماء، أو الدلك والعصر ونحو ذلك إذا كان في الثياب، وأما المسح فهل يسمى غسلًا أم لا؟ قد يسمى في لسان العرب غسلًا أليس كذلك؟ يسمى غسلًا، ولذلك يقال: تمسحت للصلاة. أي توضأت هكذا جاء في لسان العرب: تمسحت للصلاة. أي: توضأت. وهذا يفيدنا أن قوله تعالى في نص الآية: (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ) [المائدة: 6] قراءة الخفض أنه ليس من قبيل الجر بالمجاورة، لأن المجاورة هذا ضعيف لا يُعول عليه، وإن ذهب إليه بعض كبار أهل العلم لكنه ضعيف، وإنما الجار إنما يكون بالمضاف أو بحرف الجر فقط، وأما ما عداه فالتوهم والمجاورة هذه كلها ضعيفة أو الإضافة فهي ضعيفة لا يعول عليها. حينئذٍ: (وَأَرْجُلِكُمْ) نقول: هذا ما العامل فيه؟ العامل فيه هو العامل في رؤوسكم. قال: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ} واضح إعرابه، الباء حرف جر رؤوسكم مجرور بالباء، (وَأَرْجُلِكُمْ) الواو حرف عطف أرجلِ هذا بالخفض معطوف على {رُؤُوسِكُمْ} والمعطوف على المجرور مجرور لا إشكال فيه والعامل هو الباء حرف الجر، كيف نفسر الآية؟ نقول: {وَامْسَحُواْ} حينئذٍ: نحمله على المعنيين لأنه لفظٌ مشترك يطلق ويراد يطلق المسح ويراد به الغسل، ويطلق المسح ويراد به المسح الذي يكون إصابة الماء فقط دون جريان الماء، حينئذٍ: {وَامْسَحُواْ} بنوعيه {بِرُؤُوسِكُمْ} على المعنى المسح الذي ليس بغسل (وَأَرْجُلِكُمْ) على معنى الغسل الذي ليس بمسح، وهذا لا إشكال فيه في لسان العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت