(فمن ذلك) الأمثلة (من صلى وهو محدث، أو تارك لركن، أو شرطٍ من شروط الصلاة لغير عذرٍ فعليه الإعادة) هذا إن كان في الوقت مع الإثم إن تعمد وإلا فلا، عليه الإعادة من (صلى وهو محدث) إن كان يعلم لم تنعقد صلاته. أليس كذلك؟ وهل يكفر أم لا يكفر؟ خلافٌ والجمهور على عدم كفره، لأنه عُدَّ عند بعض أهل الأعلم كالأحناف أنه مستهزئ والمستهزئ بالصلاة بشرعٍ كوجوب الصلوات ونحوها يعتبر استهزاءًا بالدين، والاستهزاء بالدين يعتبر من المكفرات من نواقض الإسلام، والجمهور على أنه لا يكفر. الشاهد: أنه لو صلى وهو محدثٌ إن كان عالِمًا فالإثم وقيل بكفره، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا حينئذٍ لا إثم لكن إن تذكر أو عُلِّمَ حينئذٍ يجب عليه الإعادة، أو صلى تاركٌ لركنٍ إن كان عمدًا فهو كترك الصلاة، إن كان جاهلًا أو ناسيًا فعليه الإعادة. هل يأثم؟ لا. أو شرطٍ من شروط الصلاة كالقبلة مثلًا أو ستر العورة بجهلٍ أو نسيان فحينئذٍ نقول: عليه الإعادة (فعليه الإعادة) - لا أحد يسأل في وقت الدرس يا إخوان -، ولو أنه جاهلٌ أو ناسي، فحينئذٍ عليه الإعادة مطلقًا، وأما الإثم فهو الذي يترتب على العمد وغيره، لأنه إما أن يكون عامدًا أو لا، إن تعمد جاء الإثم، وإلا فلا، وأما الإعادة فهي لازمةٌ (ومن نسى النجاسة) هذا فعل ماذا؟ مثالٌ لفعلٍ محظور، لأن اجتناب النجاسة واجب، والتلبس بالنجاسة حرامٌ. إذًا فعل محظورًا، (ومن نسي النجاسة في بدنه أو ثوبه أو جهلها فلا إعادة عليه) لا يأثم ولا يعيد، لماذا؟ لماذا فرقنا؟ لأن الأول الذي هو الحدث لأنه تاركٌ للطهارة، الطهارة إيجاد فعلٌ لا بد من إيجاد حقيقته، والركن والشرط لا بد من إيجاد حقيقته فهو من قبيل فعل المأمورات، فحينئذٍ لا بد عليه من الإعادة، وأما اجتناب النجاسة فهو ترك النجاسة لأن الشارع إنما أراد الكفّ، فإذا نَسِي حينئذٍ يُعْفَى عنه، وهل يطالب بالإعادة أو لا؟ الجواب: لا، على خلافٍ في هذه المسألة، لكن الصحيح أنه لا يطالب بالإعادة. قال: (لأن الأول من ترك المأمور، والثاني من فعل المحظور، وفي النوعين يستويان في عدم الإثم إن لم يكن متعمدًا) وجاء دليلٌ خاصٌ في ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان يصلي ذات يومٍ وعليه نعلاه فخلع نعليه فخلع الصحابة نعالهم فلما سلم سألهم «لماذا» ؟ قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا. حديث أبي سعيد عند أبي داود وغيره فقال - صلى الله عليه وسلم: «إن جبريل آتاني فأخبرني أن فيهما ما قذر» . هل استأنف الصلاة؟ الجواب: لا، لم يُعد الصلاة، وكذلك خلعهما وأزال النجاسة مباشرةً، واستمر في صلاته فدَلَّ على أن اجتناب النجاسة إذا لم يمتثل نسيانًا أو جهلًا فحينئذٍ لا ينقض الصلاة من أصلها.