فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 361

لأنه لفظ مشترك إذا قيل: أَمَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا، حينئذٍ نقول: أمر ليست حقيقةً في الإيجاب فحسب وإنما هو لفظٌ مشترك، وإذا كان كذلك فحينئذٍ إذا جاءت هذه الصيغة أَمَرَ. فلابد من قرينة تُبَيِّن، فإن لم توجد قرينة حملناه على الأقل وهو الندب. فنقول: أَمَرَ يَدُلُّ على الندب إلا إذا دلت قرينة، هذا الذي يَنْبَنِي على هذا الخلاف، ومن قال بأنه مجازٌ في الندب حينئذٍ جاء أمر يحمله على الإيجاب ولا يحتاج إلى قرينة، وينبني عليه أحكام كثيرة هذه، والصحيح ما ذكرناه، ولذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90] {يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} استُعمل في معنييه. قلنا: هذا لفظٌ مشترك استُعمل في معنييه لأنه علق به العدل وكله واجب، وعلق به الإحسان وبعضه واجبٌ وبعضه مستحب، وعَلَّقَ به {إِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} وبعضه واجبٌ وبعضه مستحب. إذًا: يأمر بالعدل كله وبالإحسان كله ومنه واجبٌ ومستحب، وإيتاء ذي القربى كله ومنه واجبٌ ومستحب. صار اللفظ مستعمل في معنييه. إذًا: من ترك المأمور المراد به هنا المأمور الواجب لأنه عَبَّرَ .. ما القرينة هنا؟ لا بد من قرينة؟ القرينة هنا لم يبرأ إلا بفعله، وما هو المأمور الذي لا تبرأ الذمة إلا بفعله؟ هو الواجب، من ترك المأمور لم يبرأ إلا بفعله. يعني: لا بد من أن يأتي به لأن المأمور افعل ونحوه تقتضي إيجاد الفعل، وصلِّ مدلول صَلِّ إيجاد حقيقة الصلاة. إذًا: مقتضى صيغة افعل إيجاد مدلوله وهو الصلاة. إذًا: صار إيجاد الفعل مقصودًا، حينئذٍ إذا أُمِرَ بفعلٍ فلم يفعله لم تبرأ ذمته إلا بفعله، إذا أمر بفعلٍ واجبٍ ولم يفعله حينئذٍ نقول: لم تبرأ ذمته إلا بفعله، فالذمة مشغولةٌ بهذا الواجب حتى يفعله، يقيّد لا بد من قيد، وهو ما لم يكن الواجب مؤقتًا. كيف مؤقت؟ يعني له ابتداء وله انتهاء، فإن كان الواجب مؤقتًا له ابتداءٌ وانتهاء فأخرجه عن وقته المحدد له شرعًا حينئذٍ: لا يُطالب بإيجاده، وإنما يأثم فحسب، لأنه إذا لم يكن، وعليه نقول الواجب نوعان:

واجبٌ مؤقت.

وواجبٌ غير مؤقت.

إذا ترك الواجب المؤقت حتى خرج وقته حينئذٍ يترتب عليه أمران:

الأول: الإثم.

والثاني: عدم الإتيان به وهذا عقوبةٌ له.

أما الواجب غير المؤقت حينئذٍ نقول: إذا أَخَّرَهُ عن وقته بمعنى أن الأصل في افعل أنه للفور، هذا الأصل فيه، فإن أَخَّرَهُ أَثِم، ثُمَّ لا بد من الإتيان بالفعل، يسمى قضاءً أو غيره، وأما المأمور المؤقت هذا لا يحل أن يأتي به بعد خروج وقته كالصلاةِ إذا خرج وقتها ولم يصلِّ لغير عذرٍ حينئذٍ لا يصلي، إذا خرج الوقت ولم يصلِّ فلا يصلي إلا اللهم إذا كان ثمَّ عذرٌ شرعي حينئذٍ: لا تبرأ الذمة إلا بفعله، ويمكن أن يجعل هذا داخلًا في من كان معذورًا.

قال رحمه الله تعالى: (من ترك المأمور لم يبرأ إلا بفعله) لأن المأمور لا تحصل الفائدة إلا بوجوده ولا تبرأ الذمة إلا بذلك، فإذا لم يوجد لم تبرأ الذمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت