وهذه قاعدةٌ صغرى أو جزئية وإن شئت قل: ضابط، هذا هو الظاهر (من) اسم موصول، أو اسم شرط يحتمل هذا أو ذاك، إذا لم توجد الفاء في الجواب فيحتمل. يعني: (من ترك المأمور) من يحتمل أنها اسم موصول الذي ترك المأمور (لم يبرأ إلا بفعله) خبر، لو قال: فلم يبرأ. حينئذٍ نقول: شرطية. مع أنه يجوز إدخال الفاء في خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ فيه معنى العموم، إذا كان لفظًا من ألفاظ العموم كـ كلّ ونحوها أو فيه معنى العموم جاز إدخال الفاء في الخبر عند جماهير النحاة، لكن لا يجب، وإنما يجوز، على كلٍّ السياق السباق هو الذي يكون محكمًا. (من ترك المأمور) ، (المأمور) هذا اسم مفعول أُمِرَ به فهو مأمورٌ به (لم يبرأ) يعني: لم تبرأ الذمة (إلا بفعله) ، هذا يدل على أن المأمور المراد به هنا الواجب، لأن أَمَرَ يُسْتَعْمَل حقيقةً في الإيجاب وفي الندب على الصحيح. أَمَرَ يُستعمل في الإيجاب والندب حقيقةً على الصحيح. وقيل: أَمَرَ يُستعمل حقيقةً في الإيجاب مجازٌ في الندب وليس بصحيح. ومن هنا نقول: إذا جاء أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا حينئذٍ لابد من قرينة تُعَيِّن وإلا حملناه على الندب صحيح أو لا؟