فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 361

مثاله إذا ادَّعَى الْمُودَع رد الوديعة إلى مالكها فإنه يُقْبَل قوله لأنه لا حظ له فيها بل الحظ لمالكها، هذا هو الضابط الذي ذكره الفقهاء في هذه المسألة، فقالوا: أنواع الأمانات المقبوضة ثلاثة - نعيد ما ذكرناه - أنواع الأمانات المقبوضة ثلاثة:

الأول: ما قبضه لمصلحة نفسه. هذا كالعارية المصلحة هنا للمستعير، أما المعير فهو محسن {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: 91] .

الثاني: ما قَبَضَهُ لمصلحة مالِكِهِ كالوديعة، المصلحة هنا لمن؟ للمودِع، أما المودَع فهو محسن.

الثالث: ما قبضه لمصلحة الطرفين معًا، كالأجرة أو المستأجر، كذلك الرهن والوكيل بأجرة، وعقود الشركات، والمضاربات، كلها تابعة لها.

أما الأول فهو المستعير فمر معنا أن المذهب فيما سبق أنه ضامن مطلقًا، ولا يُقْبَلُ قوله في الرد والتلف، والصحيح أنه لا يضمن، إنما هو كغيره، بمعنى أنه إن فَرَّطَ أو تعدَّى ضَمِنَ وإلا فلا، هذا الصحيح، وأما تضمنه مطلقًا وهو المذهب سواءً فّرَّطَ أم لا؟ نقول: هذا فيه ضعفٌ.

وأما الثاني وهو الْمُودَع فقوله مقبولٌ في الرد والتلف.

وأما الثالث: الذي هو من؟ ما قَبْضُهُ لمصلحة الطرفين معًا، وهذا قولٌ مقبولٌ في الرد والتلف وهو المذهب عندنا.

إذًا: هذه القاعدة: يقبل قول الأمناء في التصرفات كالبيع والشراء أو التلف ما لم يخالف العادة ولم يكن فيه تعدٍّ ولا تفريط.

قال هنا: (فالقول قول الأمناء لأن أرباب الأموال ائتمنوهم ونزّلوهم مُنَزَّلة أنفسهم) - مَنْزِلَة منَزّلة يجوز الوجهان، هذا مما ينكر عليّ لكن يجوز الوجهان - (ونزّلوهم منَزّلة أنفسهم ومقتضى هذا الائتمان قبول قولهم) ما الفائدة؟ أنت إنما اخترته أمينًا لأجل ماذا؟ لأجل أنه محسنٌ، ولأجل أنه محلٌ للأمانة وأهل للأمانة، فكيف لا يُقْبَل قوله؟ حينئذٍ لا، فسدت الأمور بين الناس لأن أرباب الأموال ائتمنوهم ونزّلوهم منَزّلة أنفسهم ومقتضى هذا الائتمان قبول قولهم، وإلا ليس هناك معنى للأمانة إلا هذا، إلا إذا ادَّعَى الأمين دعوى غير مقبولة تخالف الحس والعادة فيُرَدُّ قوله، يعني: ادَّعَى التلف ونجد أن القرائن تشهد بأن هذا مخالفٌ للحس أو مخالفٌ للعادة، فلو أن الأمين ادَّعَى أن العين تلفت باحتراقٍ ونحن نشاهد أن البلد لم يكن فيه حريق، فحينئذٍ نقول: هذا القول لا يُقبل لأنه يخالف العادة، لكن لوثبت الحريق في البلد ثم قال: الأمين الأمانة تلفت في الحريق وقال صاحبه: إنها لم تتلف به. فالقول قول الأمين. إذًا: إذا دلت القرائن أن دعوى التلف مخالفة للحس والعادة وثَمَّ قرائن تدل على أنه غير صادق فحينئذٍ لا يقبل قوله، وإلا فقوله مقبول.

(القاعدة السابعة والعشرون: من ترك المأمور لم يبرأ إلا بفعله، ومن فعل المحظور، وهو معذور بجهل أو نسيان فهو معذورٌ لا يلزمه شيء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت