فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 361

كذلك يقبل قوله في التلف، فلو تَلِفَ الذي بيد الوكيل وقال الموكل: أنت مفرط فعليك الضمان. فقال الوكيل: لم أفرط. فلا ضمان عليه. فالقول قول الأمين الوكيل، فالقول قول الوكيل لأنه أمين إلا إذا خالف العادة، فإن خالف العادة فإنه لا يُقْبَلُ قوله ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة، أما في الرّدِّ ففيه تفصيل، بمعنى أنه رد عليه المال أو لا، هل يُقْبَلُ قول الأمين مطلقًا. المصنف قال: (في التصرفات أو التلف) . ولم يذكر الرد، لأنه أراد قاعدة مطلقة لا تقيد، وأما الرد ففيه تفصيل، فإن كان الأمين له حظ ومصلحة بما في يده مما ائتمن عليه لم يقبل قوله في الرّدِّ، لأن الأمين باعتبار المصلحة في المال إما أن تكون باعتبار النوعين معًا أو باعتبار المالك فقط، أو باعتبار الأمين فقط، المستعير مثلًا الذي استعار كتابًا أو سيارة، المعير هل له فائدة في ذلك غير الأجر من الله عز وجل هل له فائدة؟ الجواب: لا، إنما المستعير محض الفائدة له هو الذي يستفيد من الكتاب فيقرأ أو السيارة فيركب أو نحو ذلك، حينئذٍ فالإعارة الفائدة فيها والمصلحة والنفع إنما هو للمستعير فقط دون المالك، والمالك ليس له حظ في الدنيا إلا الأجر الذي ترتب عليه في الآخرة أو قد يترتب عليه شيء في الدنيا. قال: فإن كان الأمين له حظ ومصلحة بما في يده مما اؤتمن عليه لم يُقْبَلْ قوله في الرَّدِّ. مثاله إذا ادَّعَى المستعير رد العارية إلى الْمُعِير فإنه لا يقبل قوله. يعني: أخذت من عندي كتاب، يا زيد أين الكتاب؟ قال: رددته لك. قال: أنا لا أذكر. يُقْبَل قول من؟ لا يُقْبَلُ قول الأمين هنا وإنما يقبل قول الْمُعِير. مثاله إذا ادَّعَى المستعير رد العارية الْمُعِير فإنه لا يقبل قوله لأن الحظ للمستعير والمعير ليس له إلا حظ في الآخرة وهو الأجر، وإذا ادَّعَى المستأجر رد العين إلى الْمُؤَجِّر، المستأجر والمؤجر النفع والمصلحة لمن هنا؟ لهما معًا، سيأخذ مالًا سيؤجر الشقة مثلًا أو يؤجر السيارة سيأخذ مالًا، وكذلك الآخر الأمين سيستفيد إذًا كل منهما له مصلحة ومنفعة، هذا فرق بينه وبين الحال السابقة، وإذا ادَّعَى المستأجر رد العين إلى المؤجر فإنه لا يقبل لأن الحظ للمستأجر، إذا ادعى المستأجر رد العين إلى المؤجر فإنه لا يقبل، يعني: لا يقبل قول الأمين، المستأجر الذي بيده العين المؤجرة هو أمين عليها حينئذٍ هل يقبل قوله في الرد أم لا؟ الجواب: لا، فإذا استأجر سيارة قال: رددتها. قال صاحبها: لا. نقبل قول صاحب السيارة، وإن كان الحظ لغيره وهو المالك فقط قُبِلَ قوله في الرد. مثاله إذا ادَّعَى الْمُودَع رَدّ الوديعة إلى مالكها، عكس المستعير، المستعير الحظ فقط للأمين المستعير، وأما المالك ليس له حق، الوديعة الأمانة خذ هذا أمانة عندك، هل لك أنت فائدة؟ ليس لك فائدة إلا الأجر وإنما الحظ هنا لمن؟ للمُودِع. المودع الذي وضع الأمانة المال له يخاف عليه ويخشى عليه وأما الذي في يده المال أمانة ووديعة هذا ليس له حظ إلا الأجر فقط يعني: كالمعير شأنه شأن المعير، فهي عكس المسألة السابقة وإن كان الحظ لغيره وهو المالك قبل قوله في الرد يعني: قول من؟ قول الأمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت