فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 361

قال رحمه الله تعالى: (هذه قاعدة نافعة تحل الاختلافات الواقعة بين الأمناء والملاك) . لأنهم يختلفون، الْمُوَكّل الوكيل مع مُوَكِّلِهِ، قد يقع بينهما نزاع بعت واشتريت، لا .. إلى آخره، كيف نصدق كيف نحل النزاع بينهما؟ حينئذٍ لا بد من قاعدة دلَّ عليها الشرع، وكذلك قد يقع بين الْمُوقِفُ وبين الناظر نزاع وبين الْمُودِع والْمُودَع عنده نزاع، كيف نحل النزاع؟ نحله بهذه القاعدة، وهو أن كل أمين لم يتعدَّ ولم يفرط ادَّعَى التلف أو التصرف ولم يخالف العادة أو الحس فقوله مقبول مقدم على [البائع #20.32$ سبق] على صاحب الملك أو الْمُوقِف أو الْمُوصِي أو غير ذلك. (هذه قاعدة نافعة تحل الاختلافات الواقعة بين الأمناء والملاك في متعلقات الأمانات) يعني: ما يتعلق بالمال الذي هو الأوصاف، البيع والشراء صفة للمال، وكذلك التلف ونحوه نقول: هذا صفة للمال التي تحت أيديهم وتصرفهم، (فإذا اختلفوا) يعني: المالك والأمين في تصرف أو صفة ذلك التصرف، في تصرف يعني: ادَّعَى أنه باع قال له: لا ما بعت. حينئذٍ نقبل قول من؟ قول الأمين، إذا ادَّعَى بأنه باع قُبِلَ قوله، أو ادَّعَى أنه اشترى قُبِلَ قوله، أو ادَّعَى أنه سَلَّمَ المال قُبِلَ قوله مطلقًا إلا إذا فَرَّطَ أو تَعَدَّى فسيأتي. (فإذا اختلفوا في تصرف أو صفة ذلك التصرف) يعني: لا في أصل التصرف، فالأول في الأصل البيع والشراء مثلًا، والثاني ليس في أصل التصرف وإنما في صفته كالإذن في الصدقة مثلًا، حينئذٍ أعطاه مالًا وقد لا يأذن له بالصدقة، والصدقة قد تكون من مال قليل تعارف الناس عليه، حينئذٍ إذا تصدق الأمين دون رجوع إلى المالك هل يصح أم لا؟ نقول: وإن كان يسيرًا صح، ونقول لصاحب المال: لو كنت تمنع ما يُخَالِفُ العرف وجب عليك أن تَنُصّ، وأما إذا لم تنص على خلاف العرف حينئذٍ عاملناك بالأعراف، والعرف في مثل هذا يعتبر ماذا؟

يعتبر سائغًا، بأن يتصدق بالمال القليل ولو لم يرجع إلى صاحبه. إذًا ... (كالإذن بالصدقة مثلًا) ولو لم يأذن في الصدقة أصلها أو في أهل الصدقة في نوعها، قال له: تصدق مثلًا هذا من التبرعات تصدق بهذا المال وسكت عن أهل الصدقة يعطيها لمن، حينئذٍ إذا اختلفا قال له: لا أنا لم أرد هذا النوع. قال له: لو كنت تريد غير هذا النوع لنصصت عليه. فلما قال له: تصدق. وأطلق ولم يعين له أهل الصدقة حينئذٍ عَمَّ، وإذا كان كذلك حينئذٍ تصرف الأمين في محله، وإذا اعترض عليه صاحب المال الذي أعطاه حينئذٍ لا عبرة باعتراضه، (أو التلف فالقول قول الأمناء) عرفنا التلف فيما سبق لكن بلا تعدٍّ ولا تفريط لأن تصرف الأمين قسمان:

الأول: تصرف ليس فيه تعدِّي ولا تفريط لا شرعًا ولا عادةً، فهذا النوع القول قولهم ولا شك لهذا القاعدة.

الثاني: تصرفات فيها معنى التعدي والتفريط شرعًا وعادةً عرفًا، فهذا النوع يلزمهم الضمان. كما مر معنا القاعدة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت