(القاعدة السادسة والعشرون: يقبل قول الأمناء في التصرفات، أو التلف ما لم يخالف والعادة) .
(يقبل قول الأمناء) جمع أمين، وهو: الذي حَصَلَت العين بيده بإذن من الشارع كوَلِيِّ اليتيم، أو من المالك كالوكيل والوصيِّ والناظر، ومر معنا تعدادهم، إذًا هذا هو الأمين، وقعت العين بيده صار يتصرف فيها لكن بإذن، وهذا الإذن إما أن يكون من الشارع كولي اليتيم، وإما أن يكون من المالك هو الذي وكله، قال له: زيد أُوَكِّلُكَ ببيع سيارة. فذهب حينئذٍ نقول: هذا الوكيل، تصرف في العين لكن بإذن المالك، ومثله الوصيِّ، ومثله الناظر يُقبل قول الأمناء في التصرفات المراد بها البيع والشراء وفسخ النكاح أو النكاح وغير ذلك مما يصح تصرفه إن إُذِنَ له مطلقًا أو مقيدًا، لأن الوكالة مثلًا قد تكون وكالة مطلقة بِعْ واشترِ في كل أملاكي، وقد تكون وكالة مقيدة له أن يشتري وليس له أن يبيع، حينئذٍ لو اشترى صح ولو باع لا يصح، لأن الوكالة مقيدة بالإذن (أو التلف) يعني: يقبل قول الأمناء في التصرفات، ويقبل قول الأمناء في التلف، بأن هذه العين التي بأيديهم بإذن من الشارع أو من المالك قد حصل لها تلف، وسيأتي التفصيل، وعرفنا أن التلف أعم من الإتلاف، لأن الإتلاف خاص بفعل الآدمي، وأما التلف فيعم فعل الآدمي وفعل الرب جل وعلا كالآفة السماوية. قال: (ما لم يخالف والعادة) . هذا قيد لأي شيء؟ قيد للتلف، لأن التلف إذا ادَّعَاه إما أن يدَّعِي شيئًا مقبول، وإما أن يدعي شيئًا لا يقبل، فإن ادَّعَى ما لا يُصَدُّقُهُ الحس ولم تعتبره العادة حينئذٍ لا يقبل منه، كما سيأتي مثال المصنف، وأما إذا ادَّعَى التلف وكان شيئًا مقبولًا حينئذٍ نقول: لا بأس به. كما لو ادَّعَى إحراق أو حرق المال، قال: المال احترق. فإذا به مالي مع ماله، المال الذي هو أمانة قد احترق وماله كما هو، نقول: هذا فيه نظر فيه إشكال، وأما إذا ادَّعَى أن المال قد احترق وكان ماله كذلك حينئذٍ لا إشكال في قبول الدعوى. قال: (ما لم يخالف والعادة) . كذلك يُقيد ولم يكن فيه تَعَدٍّ ولا تفريط على ما سبق بيانه في القواعد الماضية.
إذًا هذه القاعدة وإن كانت قاعدة جزئية داخلة في القاعدة السابقة الرابعة عشر التلف في يد الأمين غير مضمون إذا لم يتعدَّ أو يُفَرِّط، وفي يد الظالم مضمون، لكن هنا بيان قبول قوله أو لا، يعني: فيما سبق بين أن المال مضمون إذا فَرَّطَ أو تعدَّى، وأنه غير مضمون إذا لم يفرط ولم يتعدَّ، هنا بين أن قوله مقبول في التصرفات والتلف، بمعنى أنه إذا ادَّعَى ذلك قبل منه، وكل من ادُّعِيَ أن قوله: مقبول يعني: مع يمينه، هذا المعتبر عند الفقهاء، فقوله هنا: (يقبل قول الأمناء) . يعني: مع الحلف مع اليمين، ولكن اصطلحوا بينهم أنه يطلق القبول ويكون في ضمنه الدلالة على الحلف، فليس المراد أنه يدَّعِي أن المال قد فسد ولا يحلف، لا، المراد أنه يدعمه ويقويه باليمين.