فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 361

صح، حينئذٍ يكون صلحًا مع الإقرار، كأن تراضيا على التنصيف بينهما مثلًا (ومنها: إذا طلق إحدى زوجاته ونسي) عنده أربع وطلق واحدة ونسي من هي حينئذٍ يُقْرِعُ بينهما على خلاف المراد هنا ذكر المثال، والمسألة وبحثها في محله (إذا طلق إحدى زوجاته ونسي أو جَهِلَ) هل يتصور أنه يجهل؟ نعم يمكن، أن يرى زوجة يقول: لا أحد يخرج من الأربعة ويرى واحدة متسترة وخرجت قال: أنت طالق. طلقها ولا يدري من هي، الأولى [أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة $ هل أم] حينئذٍ نقول: جهل، أما لو عَيَّنَ إحدى النساء الأربع ثم طلقها يعني: ثم نسي بعد وقت كأن يكون سافر سنة أو سنتين ثم عاد وقيل له: من طلقت؟ قال: نسيت حينئذٍ يُقْرِعُ بينهم. هذا على قول، (إذا طلق إحدى زوجاته، أو أعتق أحد عبيده) عنده عبيد كُثُر فأعتق واحدًا منهم، إما أنه نسي من هو هذا الْمُعْتَق أو جهل من الْمُعْتَق، حينئذٍ يقرع بين عبيده وجهل من وقع عليها الطلاق أو العتق أقرع، وهذه المسألة خلافية بين أهل العلم.

(ومنها: الأولياء المستحقون للولاية) يعني: كالنكاح أو الولاية على اليتيم، وَلِيّ يكون وليًّا (إذا تساووا) يعني: في الصفات تساووا في الصفات، لأن ولي اليتيم يشترط أن يكون عدلًا يكون رشيدًا، كذلك الولي على الوقف ونحوها (وتشاحوا) ولا مرجح بينهم كالدين أو اختيار المرأة يعني: الولي في النكاح اختارته المرأة حينئذٍ نقول: هذا مرجح، وأما إذا استووا أيهم يقدم؟ أقرع بينهم قال: (وأما إذا علم اشتراكهم في الأعيان) . في المسألة السابقة إذا تداعيا عينًا ولم يشتركا في العين، هنا إذا علم اشتراكهم في الأعيان قد اشتركا زيد وعمرو (أو الديون وأرادوا القرعة لمن يكون له شيء، فإن هذا من الميسر ولو تراضيا) زيد وعمرو اشتركا في سيارة أجرة يعمل عليها شخص ثالث، حينئذٍ اجتمع زيد وعمرو قال: نُقْرِعُ بيننا من تخرج عليه القرعة يمتلك السيارة. حينئذٍ نقول: هذه السيارة هي شراكة بين اثنين كل واحد منهما له ملك، إما بالنصف أو الثلث أو الثلثين المهم أنه له شيء من ملكية السيارة، إذًا كل منهما مالك فاقترعا على أن يكون هذه العين لواحد منهما دون الآخر. نقول: هذا من الميسر ولا يجوز؛ لأنه من أكل أموال الناس بالباطل. وأما (وأما إذا عُلِمَ اشتراكهم في الأعيان، أو الديون وأرادوا القرعة لمن يكون له شيء فإن هذا من الميسر) فدل هذا على أن القرعة نوعان:

قرعة جائز، وهي: التي لا تخالف الشرع.

وقرعة غير جائزة، وهي: ما خالفت الشرع.

إذًا ليس كل قرعة تكون جائزة، بل قد تكون محرمة كما لو أدت إلى ميسرٍ ونحوه.

إذًا القاعدة الخامسة والعشرون تُستعمل القرعة في شيئين اثنين:

الأول: عند التزاحم في الحقوق المتساوية ولا مميز لأحدهما على الآخر، حينئذٍ نقرع بينهما فنرجح، نُمَيِّز ونُبَيِّنُ من الذي استحق كما لو تشاحا اثنان في الأذان واستويا في الصفات فنقرع بنيهما وحينئذٍ نرجع واحد منهما.

أو عند الإبهام إذا علمنا أن الشيء لأحدهما وجهلناه كما لو طلق واحدة من زوجاته وجهل حينئذٍ نقرع لنخرج التي خرج عليها الطلاق. وهذه القاعدة كما ذكرنا مقيدة بأنها بين العباد، وأما حقوق الرب جل وعلا فلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت