فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 361

فإذا جهل المستحق أو تزاحم عدد على من يُقَدَّم ولا يمكن اجتماعهم فيه ولا مميز لأحدهم أقرع بينهما، فإذا جهل المستحق، المستَحق لأي شيء؟ للحق أو للمال أو تزاحم عدد على من يقدم ولا يمكن اجتماعهم فيه ولا مميز لأحدهم، كما إذا تقدم اثنان فأكثر للإمامة وكان كلهم قراء وكلهم مستوون في جميع الصفات المعتبرة عند الفقهاء حينئذٍ لا يميز المستحق من غيره إلا بالقرعة، لذلك نقرع بينهما، وكذلك إذا تشاحا اثنان فأكثر في الأذان حينئذٍ نقول واستووا في الصفات المعتبرة في المؤذنين حينئذٍ ليس عندنا إلا القرعة فنقرع بينهم، هذا المراد هنا، ولا يمكن اجتماعهم فيه لا يمكن أن يجتمعا يعني: يصلي الاثنين إمام بالمسلمين هذا لا يتأتى يعني بفرد واحد، وكذلك الأذان لا يؤذن اثنان إنما يؤذن واحد يعني: في وقت واحد، ولا مميز لأحدهما يعني: لا توجد قرينة تدل على أن أحدهما أولى بهذا الحق من غيره، أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة استحق هذا الحق فمتى تشاحا اثنان في إمامة أو أذان أو سبقا إلى مباح كلاهما قد سبقا إلى الصف الأول كما ذكرنا في المثال السابق، أو إلى جلوس في مسجد مطلق الصف الأول أو غيره أو سوق أو رباط أو نحوها ولم يكن لأحدهما مرجح، يعني: ليس ثَمَّ قرينة حالية أو مقالية أو عُرفية تقدم أحد الشخصين على الآخر، ليس عندنا مرجح، وليس عندنا قرينة، إذًا استوى من كل وجه، حينئذٍ قال: (أقرع، فمن خرجت له القرعة قدم، وكذلك لو بدل لأولاهم به ثوب أو ماء أو غيره ولم يتميز الأولى رجحت القرعة) . مثاله إذا قال: هذا الماء لأولى الناس به عطشًا أو هذا الثوب لأولى الناس به حاجةً، أو غيره كالمال أو البيت أو الوقف أولى الناس به، حينئذٍ تقدم عدد ولا مميز ومرجح لأحدهما عن الآخر، حينئذٍ كيف نصل إلى الأولى، نأتي بالقرعة (ولم يتميز الأولى رجحت القرعة) . (ومنها) أي: من هذه المسائل المتفرعة من هذه القاعدة (إذا تداعيا عينًا ليست بيد أحدهما) أما لو كانت بيد أحدهما فهي له، إذا كانت بيده عين ثم ادَّعَى آخر بأنها له حينئذٍ نقول: البينة على الْمُدَّعِي واليمين على من أنكر، لماذا؟ لأن الأصل في العين التي تكون تحت يد يتصرف فيها تصرف الملاك أنها له عرفًا، فحينئذٍ إذا ادَّعَى شخص من الناس بأنها له حينئذٍ نقول: ائت بالبينة وإلا فلا. هنا تداعيا كل منهما، زيد يقول: هذه العين لي. وعمرو يقول: هذه لي. وليست بيد أحدهما ولا بيد من يدَّعِيها لنفسه أُقْرِعَ بينهما، لماذا؟ لأنه لم يتميز لا ببينة ولا حجة، حينئذٍ يقرع إذا لم نعرف المستحق ولذلك قال فيما سبق (فإذا جهل المستحق) يعني: للعين (وكل منهما يدعي أنها له بشرط أنها ليست تحت يد واحد منهما) حينئذٍ نقرع بينهما ولا مرجح ولا قرينة قال هنا: (إذا تداعيا عينًا ليست بيد أحدهما) . قلنا: أما لو كانت بيد أحدهما فهي له إلا ببينة تشهد بخلافه، ولا بيد من يدعيها لنفسه إذ لو كانت كذلك حينئذٍ الآخر عليه البينة، أقرع ولم يتميز لا ببينة ولا حجة فيُقْرَعُ بينهما، إذا لم يمكن الإصلاح أما إذا تراضيا على شيء ما اختلفا كل منهما ادَّعَى أن هذه العين له وليست تحت يد واحد منهما، لكن اصطلحا على أن يتناصفا صح أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت