فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وقد ثبتت القرعة عند الاشتباه في الكتاب والسنة) . ثبتت القرعة عند الاشتباه وجاء ذلك في الكتاب والسنة هذا المراد، بمعنى أن القرعة طريق شرعي لإثبات الحقوق أو لتميز الحقوق متساوية، إما في هذا وإما في ذلك، والقرعة معلومة وعلى أي صفة كانت حينئذٍ مرده إلى العرف، القرعة من حيث هي مشروعة لكن تفسيرها بماذا تكون؟ هل هو بضرب السهام؟ هل يكون بالخاتم؟ هل يكون ببعض الأصابع ونحوها، تختلف من زمان لزمان لكن القرعة معلومة. قال: (وقد ثبتت القرعة عند الاشتباه) يعني: وردت في الكتاب والسنة قال تعالى في الكتاب: ( {فَسَاهَمَ} ) يعني: يونس عليه السلام. ( {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} ) أي: المقروعين. ( {فَسَاهَمَ} ) أي: فقارع، والمساهمة إلقاء السهام على جهة القرعة، والذي خرج عليه يكون هو الذي يسقط في البحر. إذًا ( {فَسَاهَمَ} ) أي: فقارع. والمساهمة هي: إلقاء السهام على جهة القرعة. ( {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} ) يعني: خرجت عليه القرعة ويونس عليه السلام، فإن قيل هذا في شأن يونس ونحن في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - نقول: هذا أثنى الرب جل وعلا على هذه الصفة، يعني: أورد قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: 141] . في سياق الثناء على يونس فدل على أنها مشروعة عندهم هذا أولًا.

ثانيًا: على الصحيح أن شرع من قبلنا شرع لنا إلا إذا خولف في شرعنا، وهنا لم يرد مخالفة بل جاءت النصوص من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله دالة على أن القرعة مشروعة، إذًا ( {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} ) شرع من قبلنا شرع لنا وخاصة إذا أيده شرعنا.

قال: (وقال تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} ) أي عندهم ( {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاَمَهُمْ} ) يعني سهامهم في سهام الاقتراع في شأن مريم ( {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} ) حينئذٍ جاءت القرعة، وكذلك القول هنا كالقول في الآية السابقة، هذا شرع من قبلنا وشرع من قبلنا شرع لنا على الصحيح، فكل ما حكاه الرب جل وعلا عن الأمم السابقة ولم ينكره ولم يرد نص نبوي في مخالفته حينئذٍ يعتبر شرعًا لنا، لأن الله تعالى ما ذكر هذا الشيء إلا من أجل أن نتبعه، وقد أقرع النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله عدة مرات، فإنه إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه - صلى الله عليه وسلم - فأيتهن خرج سهمها خرج بها، ومنها من قوله - هذا من فعله عليه الصلاة والسلام - ومن قوله عليه الصلاة والسلام أنه قال كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا» . والله المستعان «لو يعلم الناس ما في النداء» يعني: الأذان إجابته. «والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا» يعني: يقترعوا «عليه لاستهموا» . يعني: يختلفون يمتلئون ولا يجد له مكان في الصف الأول إلا أن يقترع، يعني: يتقدم شخصان ويستويان في وضع الأقدام حينئذٍ القرعة بينهما يميز بينهما بالقرعة، هذا لا وجود له لكن حثت السنة على ذلك، إذًا ثبت من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أقرع وثبت من قوله - صلى الله عليه وسلم - الثناء على أو إجازة القرعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت