قال هنا: (كأن يبيع شيئًا ويشترط الانتفاع به مدةً معلومة) الأصل في البيع أنك إذا بعت أن المشتري يستلم السلعة عينًا ونفعًا. هذا الأصل. إذا اشتريت منك سيارة فالأصل أني أمتلك السيارة ومنفعتها، لكن يجوز لك أن تشترط في العقد منفعةً معلومة. فتقول: أبيعك السيارة على أن تبقى معي شهرًا أنتفع بها يجوز أو لا يجوز؟ نقول: يجوز، لماذا؟ لأنه شرطٌ بين المتعاقدين أو شرطه أحد المتعاقدين ولا يخالف مقتضى العقد، والأصل في الشروط الإباحة، بل جاء في حديث جابر ما يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث باع جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمله واشترط أن يحمله إلى المدينة فأجابه ... النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الشرط. إذًا: جاء نصٌ في ذلك كأن يبيع شيئًا ويشترط الانتفاع به مدةً معلومة فهو جائز (أو يشترط تأجيل الثمن) جائز أم لا؟ نعم يبيع ويشتري ويتم العقد على أن أدفع لك بعد شهرٍ. نقول: جائز، أو تأجيل بعض الثمن كأن يدفع بعضًا الآن والبعض الآخر في وقتٍ آخر (أو صفة مقصودة في المبيع) يعني: كما لو اشترط ناقةً حلوبًا، فحينئذٍ اشترط صفة في المبيع، وهذا جائزٌ ولا بأس به لأنه مبنى البيع على ذلك (أو صفة مقصودة في المبيع) كما لو اشترط ناقةً، نعم! من نوقك بشرط أن تكون حلوبًا، وهذا شرطٌ صحيح (أو وثيقة) يعني يريد (رهنًا أو ضمانًا أو كفيلًا) نقول: هذا جائزٌ كرهنٍ وضمان ونحو ذلك من الشروط التي لا محذور فيها، فإن كان فيها محذور فحينئذٍ: لا. قال: (وفيها مصلحةٌ للمشترط) . إذًا كل شرطٍ بين المتعاقدين شرطه المتعاقدان أو أحدهما على الآخر ولم يكن فيه تحليل حرامٍ أو تحريمِ حلال فهو جائزٌ، سواء كان التعامل بين المسلمين بعضهم ببعض أو بين المسلمين والكافرين.