فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 361

قال رحمه الله تعالى: (ومثال الصلح الذي لا يجوز) الصلح جائز ما لم يحل الحرام ويحرم الحلال قال مثل ماذا؟ (كأن يصالح من يقر له أنه عبده، أو أنها زوجته وهو كاذب) كيف هذا يصالح من، عبدًا يدعي أنه عبدٌ له وهو لمالكٍ آخر لكنه يكذب يقول له: أنت عبدي. يقول: نعم أنا عبدك. إذًا: نتفق على ماذا؟ نتفق على كلام ما، هذا صلحٌ باطل لا يصح، لماذا؟ لأنه فيه إذهاب وإسقاط حقوق الآخرين، لأن هذا عبدٌ ملكٌ للآخر لسيده حينئذٍ: كونه يدَّعِي أنه عبدٌ لك نقول: هذا كذب، وإذا كان كذلك فحينئذٍ ما بُني على الكذب لا ينبغي أن يُعول عليه. أو أنها زوجته، وهي ليست زوجته إما أنها غير مزوجة أو إنه زوجٌ لآخر (وهو كاذب، فهو تواطؤ على حرام ففيه إضاعة الحقوق، وهي من تحريم الحلال وتحليل الحرام) . إذًا: إذا صالح من يقر له أنه كذا وهو كاذبٌ لا يصح لأنه كذبٌ (أو يصالح صاحب الحق الذي يجهل مقداره، والمدين الآخذ) يعني: المدعى (عالم به فيصالحه على ما يجحف بصاحب الحق) يعني: يقول له: لنا دينٌ. متفقان، المدين والمستدين أن هذا زيد أخذ من عمرٍو دينًا، وكلٌ منهما يدعي أنه نسي، صاحب الدين بالفعل يكون نسي كما قال هنا: (أو يصالح صاحب الحق الذي يجهل مقداره) استدان منه ثم نسي كم أعطاه، فيأتي هذا المدين يقول: أنا نسيت فيكذب أنا نسيت أظنك أعطيتني عشرة فنصطلح على ألفين أو ثلاثة، هو بالفعل ما أعطاه عشرة أعطاه مائة، حينئذٍ كونه يصالحه على جزءٍ باعتبار العشرة نقول: هذا فيه إجحافٌ بحق صاحب الحق فلا يجوز، فالصلح حينئذٍ يكون باطلًا، ويكون لو في الظاهر أجرينا الصلح على أنه كذلك يكون ذلك آثمًا لأنه أكل أموال غيره بالباطل، (أو يصالح صاحب الحق الذي يجهل مقداره والمدين الآخذ المدعي عليه عالم به فيصالحه على ما يجحف بصاحب الحق) قال: (وكل صلحٍ أدخل في محرمٍ فحكمه كذلك) . إذًا: ينظر في الصلح هل اشتمل على أمرٍ محرمٍ أو لا؟ إن بُني على حرامٍ فهو حرام.

قال: (والأصل الآخر) يعني: القاعدة الثالثة والعشرون (الشروط التي يشترطها المتعاقدان، أو أحدهما على الآخر فهي جائزة لما فيها من مصلحة المشترط، وخلوها من المحذور الشرعي) إذًا: الأصل في الشروط الإباحة، والنص""والمسلمون على شروطهم إلا شرطًا". نقول هذا يدل على أن الأصل في الشروط الإباحة (الشروط التي يشترطها المتعاقدان) شروط المتعاقدين نوعان:"

شروطٌ صحيحة: وهي التي لا تخالف الشرع.

وشروطٌ فاسدة: وهي التي تخالف الشرع.

إذًا: ما اشترطه المتعاقدان - تأتي الأمثلة - ما اشترطه المتعاقدان في البيع أو في الإجارة ونحوها، إما أن يكون مخالفًا للشرع فحينئذٍ نقول: الشرط فاسد فلا يعتبر.

الثاني: أن يكون غير مخالف للشرع، ولا نقول موافق للشرع إنما نقول غير مخالف للشرع حينئذٍ نقول: هذا الشرط صحيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت