فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 361

قال رحمه الله تعالى: (وكذلك الصلح عند جميع المنازعات والمشاجرات بين الناس والتجاحد للحقوق فهو خيرٌ ومصلحته عظيمة) وكذلك على الصحيح فيه خلاف (عن الدين المؤجل ببعضه حالًا) ، أخذت منك ألفًا فقال: أعطني ثماني مائة وأسقط المائتين الآن، أعطني النصف وأسقط عنك الباقي. يجوز أم لا؟ نقول: يجوز هذا جائز على الصحيح وليس بربا، (عن الدين المؤجل ببعضه حالًا) اصطلحا عن الدين يعني: ينقص منه بأن يدفع حالاًّ يعني: ادفع لي وأنقص لك منه قدر كذا. نقول: هذا جائزٌ، وليس هذا من الربا، وقد صح في هذا الحديث وقد بوب البخاري: باب الصلح بالدين والعين. إشارة منه إلى أن الصلح بالدين ليس فيه معنى الربا، وجاء في ذلك حديث كعب بن مالك لما اختصم مع الرجل اليدن اختصما في الدين في المسجد عند حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمعهما النبي عليه الصلاة والسلام يختصمان فكشف الستار فأشار إلى كعب بن مالك أن ضع الشطر، النصف يعني هكذا أشار له هكذا، ضع الشطر. إذًا: هو صاحب دين وأمره بأن يضع الشطر وأن يسدد ذلك حالًا. إذًا: جاءت السنة بذلك وليس من الربا قال: فعلت يا رسول الله. فقال للرجل: «اقضه» . يعني: حالًا الآن يعني: اقض مع الإسقاط على أن تسدد الآن وهذا صلحٌ شاهدٌ للمسألة، وأما القول بأنه لا يجوز بأنه ربا هذا ليس بصحيح، لماذا؟ لأن كلًا من الطالب والمطلوب قد انتفعا بخلاف الربا، الربَا ظلم، إنما هو من جهةٍ واحدة أصلًا لا نحتاج إلى هذا التعليل وإنما نقول: ما دام أن الحديث صح وثبت ودلالته واضحة فنكتفي به، لكن مع ذلك نقول: الربا ظلمٌ وهنا ليس فيه ظلم. هذا أخذ ثمان مائة ثلاثة أرباع المال وأسقط عن المعسر، حينئذٍ نقول: هذا من الصلح الذي جاءت به أو جاء به الكتاب، (وهذه وأشباهها من الصلح الجائز) وإذا تم الصلح وانعقد فليس لأحدهما أن يرجع عنه، لأنه لو رجع لم يكن للصلح الفائدة، ولذلك قلنا: انتبه هو عقدٌ جديد عندما يصطلح، ويصلح معك على كذا حينئذٍ أنشأ عقدًا جديدًا فإذا تمَّ بالقبول حينئذٍ تم العقد ونفذ وليس له الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت