ثم قال رحمه الله تعالى: (وكذلك الصلح عن الحقوق الثابتة ليسقطها من هي له) يعني: الصلح قد يكون عن أعيان كما سبق فيما مضى، وكذلك عن الحقوق الثابتة كخيار البيع أو الغبن أو التدليس أو حق الشفعة أو خيار الشرط هذه حقوق ليست بأشياء عينية، وإنما حقوق تثبت في الذمة يصح المصالحة عليها فيسقطها، قال: (وكذلك الصلح عن الحقوق الثابتة ليسقطها من هي له) ، مثل ماذا؟ كخيار عيب، مثاله: إنسان اشترى سلعة ووجد بها عيبًا فذهب إلى صاحبها وقال: إني وجدت فيها عيبًا. قال البائع: نتصالح أعطيك مال في مقابل هذا العيب ولا ترد السلعة. حينئذٍ أسقط ماذا؟ أسقط حق الخيار، الأصل للمشتري أن يرد السلعة، قال: لا، لا ترد، خلِّي السلعة عندك وأنا أزيدك شيء من المال فحينئذٍ أُسقط خيار العيب واضح هذا؟ (أو غبن، أو تدليس أو غيرها إذا اكتشف غبنًا في المال أو تدليسًا في السلعة ونحوها) كالسابق، (وكذلك على الصحيح حق الشفعة) ، حق الشفعة قد يتصالحا على إسقاطه مثلًا قال هنا الشيخ: (إذا وجبت الشفعة لشخص فصالحه المشتري على إسقاطها بعوض فلا بأس) تشترك في أرض باع زيد لعمرو حينئذٍ أنا جار له في الأرض لي حق الشفعة، يأتي عمرو إلي من أجل أن أسقط حقي في المطالبة بالجزء الذي باعه ليكون ملكًا لي فيعطيني مالًا نتصالح عليه، هذا نقول: جائز لا بأس به. ... (وخيار الشرط كذلك) اشترى بيتًا بعشرة آلاف على أن لي الخيار ثلاثة أيام وهذا لا شك أنه يهدد البائع، إذا قال: اشتري هذا البيت بعشرة آلاف ولي ثلاثة أيام أفكر. حينئذٍ يحتمل أنه يأتي اليوم الثاني يقول: خذ بيتك وهات مالي. هذا خطر يأتي البائع بحذاقته يقول: أسقط حق الخيار أعطك المال. يعني: إذا كان الثمن عشرة آلاف أزيدك ألفين وأنت تسقط هذا الحق سواء فوافق ورضي. حينئذٍ نقول: الصلح جائز وخيار الشرط لعموم هذا الحديث.