إذًا جهالته واضحة بينة (ومن هذا الغرر في المشاركات والمساقاة والمزارعة بأن يقول أحدهما للآخر: لك ربح أحد السفرتين) وهذا لا يجوز يعني: لك ربح السفرة الأولى ولي ربح الثانية هذا حرام، لأنه قد يربح في الأولى ولا يربح في الثانية، حينئذٍ هو غانم لا خاسر (أو أحد السلعتين) يقول لك زرع الشعير ولي البر هذا محرم، لأنه قد ينبت هذا ولا يكون كذلك (أو أحد الوقتين) فيقول له مثلًا: لك ربح شهرٍ محرم ولي ربح شهر صفر، هذا لا يجوز، كل من الميسر، (أو أحد الوقتين ولي الآخر، أو يقول لك: هذا الجانب من الشجر أو الزرع ولي الجانب الآخر. فكل هذا داخل في الغرر والميسر) ، لأنه جهالة، ولا تُدرى عاقبته، وهل يحصل أو لا؟ وهل يولد أو لا؟ وهل يسلم أم لا؟ كلها أسئلة لا جواب عنها فيحرم البيع من أصله. (ومن ذلك تأجيل الديون إلى آجال مجهولة) يعني من الميسر (تأجيل الديون إلى آجال مجهولة) ليس المراد عدم ذكر الأجل، لأن عدم ذكر الأجل جائز، أعطني مالًا دينًا إلا أن يُوَسِّعَ الله، جائز أم لا؟ جائز. هنا لم يذكر أجل إذا قال: أعطني مالًا إلى سنة أو إلى شهر رمضان القادم حينئذٍ نقول: هذا جائز لا بأس به، لأنه لأجل معلوم. لو قال: أعطني مالًا وحدد أجلا لكنه مجهولًا. أعطني مالًا متى؟ أرده إذا قدم زيد من سفره ولا يدي متى يأتي زيد. أو قال: إذا كسفت الشمس ولا يدري متى تكسف الشمس، حينئذٍ نقول: علقه بأجل نعم لكنه مجهول، وهذا لا يجوز، لماذا؟ لأنه من الميسر، ومن هذا (تأجيل الديون إلى آجال مجهولة) ليس المراد عدم ذكر الأجل لأن عدم ذكر الأجل في الدين جائز، الديون على نوعين:
دين بأجل.