فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 361

الشرط الرابع: أن يكون الغرر في عقدٍ من عقود المعاوضات المالية. أما عقود التبرعات والاشتراكات فلا يؤثر فيها الغرر. يعني: قلت لصاحبك خذ هذا الحمل أن ولد هدية لك. يجوز أو لا؟ يحوز، لأنه ليس معاوضة، هدية، إن خرج حيًّا فيها ونعمة خرج ميتًا لا إشكال، لم يغنم ولم يغرم إذا خرج ميتًا، حينئذٍ في [المعاوضات لا بأس به] [1] في التبرعات أما المعاوضات فلا. إذًا أن يكون الغرر في عقد من عقود المعاوضات المالية، أما عقود التبرعات والاشتراكات فلا يؤثر فيها الغرر، دل على ذلك أن النهي جاء في الحديث بصيغة بيع الغرر (نهى عن بيع الغرر) فدل على أن العقود المرادة هي عقود المعاوضات، فيختص بالمبايعات وما عداها على الأصل وهو الْحِلّ. الحاصل أن الغرر كل شيء يكون فيه جهالة ويكون في البيع وفي غيره، والميسر كل شيء فيه قمار كالنرد والشطرنج وماذا؟ والمعاوضات. نعم سيأتي هذا بحثه معروف أن ما يحرم بالإجماع وهو أنواع إلى آخره. قال هنا رحمه الله تعالى: (الغرر) يعني الجهالة (والميسر) وهو ما دار بين الغنم والغرم (محرم في المعاوضات والمغالبات وقد قرن الله الميسر للخمر) أي: سورة المائدة أين الآية {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} [المائدة: 90] حينئذٍ قرن الله الميسر بالخمر، بل بأشد من الخمر وهو الأنصاب عبادة الأصنام يعني: وهذا أشد من الخمر، (للمفاسد التي يشترك فيها الخمر والميسر لأنه يوقع العداوة والبغضاء ولأنه أخذ لحقٍ بغير حق، ويصد عن ذكر اللهِ وعن الصلاة) ذكر الله طاعة الله ومنها الصلاة، وعن الصلاة من عطف الخاص على العام (ويوقع العبد في المكاسب الدنيئة) السافلة، فالسارق عمله دنيء، كذلك الذي يأكل أموال الناس بالميسر عمله دنيء. ثم قال رحمه الله تعالى: (وقد نهى صلّى الله عليه وسلّم عن بيع الغرر) حديث أبي هريرة عند مسلم، وبيع الغرر الذي لا تعلم عاقبته كما مر (فيدخل فيه بيع الآبق) يعني: العبد ... (والشارد، والحمل في البطن) يعني: بيع العبد قال: أبيعك هذا العبد أين هو فر من يومين، كيف يشتري هذا؟ أين محل العقد؟ هذا لا يصح بيعه لأنه قد يبيع وينتهي ويسلم الثمن ولا يجد العبد، (والشارد) يعني: الإبل الشارد الذي لا يكون في حوزته، أو الطير الذي يطير قد بعتك هذا الطير أين هو؟ طائر (والحمل في البطن) هذا واضح (والمجهولات التي يجهل) هل تحصل أم لا؟ هل توجد أم لا؟ كالحمل في البطن (أو يجهل مقدارها) كبيع ثمر الشجر قبل وجوده، وهذا لا يجوز أو صفاتها ... (وكلها داخلة في الميسر) ووجه دخولها أن المتعاملين بين غانمٍ وغارمٍ، لأنه من المعلوم أن الحمل في البطن لو بيع فقد يكون ذكرًا وقد يكون أنثى، وقد يكون واحدًا وقد يكون متعدِّدًا، وقد يخرج حيًا وقد يخرج ميتًا، ومثل هذا لا يباع بثمن، لأنه قد يخرج اثنين باعه بعشرة يظن أنه قد لا يخرج حيًا فظاهر اثنين وثلاثة، خسر أو لا؟ خَسِر قطعًا، أو باعه بعشرة فخرج ميتًا؟ خسر المشتري.

(1) سبق مستدرك وتصويبه في التبرعات لا بأس به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت