فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 361

إذًا القاعدة العامة هنا إذا تعذر معرفة من له الحق جُعل صاحب الحق كالمعدوم.

قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الحادية والعشرون، الغرر والميسر محرم في المعاوضات والمغالبات) .

وهذه تدخل في القاعدة [الضرر يزال] لأن (الغرر) ضرر يجب إزالته (والميسر) ضرر يجب (الغرر والميسر) (الغرر والميسر محرم في المعاوضات والمغالبات) هذه القاعدة أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في القواعد النورانية الفقهية، لكن زاد فيها الظلم، وقال: إن تحريم المعاملات الدائرة بين الناس يعود إلى أمور ثلاثة:

الظلم، والغرر، والميسر.

يعني: كل عقد محرم بين الناس - هذه من الضوابط التي تفيد طالب العلم - كل عقد محرم بين الناس فهو لواحد من هذه الأمور الثلاثة، إما الظلم، وإما الغرر، وإما الميسر. والربا من الظلم لقوله تعالى {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] الغرر والميسر، الغرر لغة اسم من التغرير وهو الخطر والْخُدعة وتعريض المرء نفسه أو ماله للهلاك. والغرر اصطلاحًا عرفه القرافي بأنه الذي لا يدرى هل يحصل أم لا. يعني: يتم عقد على شيء ولا تدري هل تحوزه أم لا، هذا غرر. وعرفه السبكي بأنه ما نطوى عليه أمره وخفي عليه عاقبته. وعرفه ابن تيمية بأنه المجهول العاقبة. المجهول العاقبة هو الغرر، والذي لا يدرى هل يحصل أو لا هو الغرر، وما كانت عاقبته خفية ليست ظاهرة فهو غرر. فالتعاريف كلها صحيحة، وهذه التعاريف متقاربة في الغرر أن يدخل المرء في معاملةٍ يجهل عاقبتها، ويكون العقد حينئذٍ دائرًا بين الغُنْم أو الْغُرْم، بمعنى أنه يوجد طرفان إذا غَنِمَ أحدهما غَرِمَ الآخر، يعني: يكون العقد دائرًا بين أن يغنم يستفيد ويكسب أحدهما والآخر لا، أو بالعكس، حينئذٍ إما أن يغنم فيستفيد وإما أن يكون خاسرًا، إما رابحًا وإما خاسرًا، ثم تكون هذه المعاوضات مبنيةً على شيء لا يدرى ما عاقبته، فكل عقد دائر بين هذين الأمرين فهو ميسر. والغرر والميسر متشابهان في النتيجة ومن القواعد الفقهية أنه إذا دار الأمر بين غُنْمٍ وغُرْمٍ فهو ميسر، والفرق بينهما أن الميسر يكون في اللعب والمغالبات، هذا كثير النرد والشطرنج وغيرها، أن الميسر يحون في اللعب والمغالبات، وأما الغرر فيكون في المبايعات. والغرر نوعان:

الأول: غرر مؤثر.

والثاني: غرر غير مؤثر.

يعني: قد يكون في بعض العقود نوع غرر والعقد صحيح فينظر في هذا الغرر هل هو كثير أم أنه معفو عنه، إن كان معفو عنه حينئذٍ لا يمنع صحة العقد وإلا فمنع. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والغرر إذا كان يسيرًا أو لا يمكن الاحتراز منه لم يكن مانعًا من صحة العقد بخلاف الكثير الذي لا يمكن الاحتراز منه. قال البادي: الغرر الكثير هو ما غلب على العقد حتى أصبح العقد يوصف به. وهذا هو الشرط الأول في الغرر المؤثر. يعني: ألا يكون يسيرًا. والغرر مراد به الجهال كما عرفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت