ثالثًا: ما كان من الدواب التي تحتمي من السباع، كالناقة الصحيحة ونحوها فهذه لا تؤخذ قال - صلى الله عليه وسلم: «ما لك ولها معها سقاؤها» .. إلى آخر الحديث. قوله: اللقطة (إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف) يعني: فيما يجب فيه التعريف (المعتبر شرعًا) الموافق للعرف الذي ذكرناه في القاعدة السابقة (فهي لواجدها) فهو يملكها، وهذا في اللقطة حكمٌ خاص، وأما إذا لم يُعَرِّفَها فحينئذٍ: فهو مفرط ويده يد ظالمٍ، (لأنه أحق الناس بها) . قال: (والمفقود) هذا مثال آخر يعني: صاحب المال المراد بالمفقود هنا صاحب المال. إذا انْتُظِرَ المدة المقدرة له، إما باجتهاد الحاكم إذا كانت حالته تحتاج إلى اجتهاد الحاكم، أو المدة التي يقدرها الفقهاء وهي أكثر ما قيل سبعون سنة، حينئذٍ المفقود إذا فقد وذهب سبعين سنة منذ ولادته طبعًا حينئذٍ ينظر فيه إن لم يرجع بعد هذه المدة حينئذٍ قُسِمَ ماله وفُسِخَ نكاح زوجته ويترتب عليه ما يترتب على الميت. إذًا يعامل معاملة الميت، أو المدة التي يقدرها الفقهاء ومضت ولم يوقف له على خبرٍ قُسِمَ ماله على ورثته الموجودين وقت الحكم بموته، واضح هذا؟ المفقود إذا انتظر المدة المقدرة له إما باجتهاد الحاكم، يعني: نظر الحاكم فإذا به أن حاله ذهب إلا مفازة ولا يمكن أن يبقى أربع سنين فحكم الحاكم بأنه مفقود، يعني: عامله معاملة الميت، فحينئذٍ يفسخ النكاح ويوزع ماله بين الورثة، أو يجلس وينتظر المدة التي ذكرها الفقهاء إن لم يحتج إلى حكم حاكمٍ، وهذه المدة تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان، ومن كان بيده ودائع أو رهون أو غُصوب أو أمانة جهل ربها، كل من بيده مالٌ جهل ربها يعني: أما أن يكون غافلًا مثلًا ثم تاب، أخذ مالًا سرقة، أو أخذ أرضًا غصبًا ثم بحث وتاب، وأراد أن يرد هذه الأموال إلا أصحابها فلم يجد، وهذا يسأل عنه كثير من الناس عنده مال لشخصٍ أراد أن يُبَرِّأَ ذمته ماذا يصنع؟ قال هنا: (جهل رَبَّهَا وأيس من معرفته) حينئذٍ ثم أمران:
الأول: (فإن شاء دفعها لولي بيت المال ليصرفها في المصالح النافعة) إن كان تم بيت مال، يعني: يردها إلى ولي الأمر، نقول له: هذا بيت مال المسلمين ضع فيه هذا المال سيصرفها على مصالح المسلمين، لكن كما قلنا: هذا إن وجد بيت المال.
الثاني: - وهو أولى - (وإن شاء تصدق بها عن صاحبها ينوي أنه إذا جاء) (خيّره بين أن يجيز تصرفه، ويكون لصاحبها الثواب كما نواه المتصدق، أو يضمنها إياه، ويعود أجر الثواب لمن باشر الصدقة ونحو ذلك) . إذًا إذا جهل رب المال حينئذٍ يتصدق به على نية صاحبه، ويَنْوِي أنه إذا رجع فحينئذٍ يخير، إمّا أن يُمْضِي التصرف فيكون تصرف فضوليًا حينئذٍ يكون الثواب لصاحب المال، وإما أن يضمن، يقول: لا، أنا لا أجيز هذه الصدقة ولا أجيز هذا التصرف وأعطني المال، فيرد إليه المال، والثواب حينئذٍ يكون لمن؟
للمتصدق لنفسه، و (من مات وليس له وارث) من أصحاب الفروض أو العصبات أو من ذوي الأرحام، (ليس له وارث معلوم فميراثه لبيت المال) إن كان ثم بيت مال يصرف في المصالح النافعة، هذا إن لم يكن ثم من ذوي الأرحام، صحيح توريث ذوي الأرحام؟ هو المعتبر وهو مذهب الحنابلة ومقرر في المذهب.