قال: (يعني إذا علمنا أن المال ملك للغير) هذه مقدمة لا بد منها المال ليس لك المال الذي في يدك ليس لك وإنما هو ملكٌ للغير (ولكن ذلك الغير تعذرت علينا معرفته) وهذا قد يكون لشخصٍ ما عنده دينٌ لزيدٍ، ثم بحث عنه ما وجده، وكم من شخصٍ يشتري من أناس يبيعون عند المساجد ثم يرجع يريد أن يعطيه المال فلا يجده، حينئذٍ المال ملكٌ لغيرك، ثم أردت أن تصل بهذا المال إلى صاحبه فتعذر عليك فماذا تصنع؟ قال: (ولكن ذلك الغير تعذرت علينا معرفته، وأيسنا منه جعلناه كالمعدوم) كأنه غير موجود (ووجب صرف هذا المال بأنفع الأمور لصاحبه) كالصدقة مثلًا أو الوقف أو نحوها (أو إلى أحق الناس بصرفها إليه) يعني: أولى الناس، أولى الناس هنا يأتي كاللقطة مثلًا هو أولى الناس بها، وكذلك الإحياء إحياء الموات أولى الناس به (ويترتب على هذا اللقطة إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف المعتبر شرعًا فهي لواجدها) أولى الناس هذا مثال لقوله: (إلى أحق الناس بصرفها إليه) اللقطة قال: (إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف) عرفها فإن لم يعرفها لغير عذرٍ قلنا هو ظالم. قال رحمه الله تعالى: (ويترتب على هذا اللقطة إذا تعذر معرفة صاحبها بعد التعريف المعتبر شرعًا فهي لواجدها) .
اللقطة قسمان:
لقطة الحرم ومثلها لقطة الحاج في حكمها هذه لا تلتقط إلا لمعرف، فلا يجوز لأحدٍ أن يمتلكها أبدًا. إذًا هذا مستثنى من كلام المصنف، فهذه لا يحل لأحدٍ أن يمتلكها أبدًا، فإذا التقطها يُعرفها ولا يمتلكها، هذا النوع الأول وهي لقطة الحرم.
ثانيًا: غير لقطة الحرم فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما ليس له قيمةٌ عرفًا، ولا تتشوف النفس للبحث عنه، لا قيمة له، وجد منديل في الشارع، وجد قلمًا، نصف ريال وجده، من هذه الأشياء هذه لا قيمة لها ولا تتشوف النفس للبحث عنها، يعني: لو سقط قلم كان بريال ما يبحث يرجع إلى مكانه ويبحث عنه. قال: (فهذا يجوز أخذه وامتلاكه من حيث التقاطه، إلا إذا وُجد صاحبه وطالب به) كالتمرة ونحوها لحديث أنس في صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد تمرةً فقال: «لولا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها» . فالمانع هو خشية أن تكون من الصدقة، وأما كون اللقطة فليس بمانع هذا النوع الأول.
ثانيًا: لقطة المال التي تتشوف النفس للبحث عنه. فيُعَرَّفُ سنةً، لحديث زيد بن خالد الجهني السابق في الصحيحين: «اعرف وكاءها وعفاصها» ، «اعرف عفاصها ووكاءها» يُعَرِّفُها سنة.
ثالثًا: لقطة البهائم. شاه ضائعة، إبل ضائع .. إلى آخره. وهي قسمان:
النوع الأول: بهائم لا تمتنع من كبار السباع غالبًا. يعني ضعيفة لو رآها سبع لأكلها، بهائم لا تمتنع من كبار السباع غالبًا. يعني: ضعيفة كالشاة والجمل الضعيف وصغار الإبل وما كان بمعناها فهذا يؤخذ، النبي - صلى الله عليه وسلم - لم سئل عن الشاة قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب» . يعني: إذا ما أخذتها أخذها غيرك، وإذا لم يكن ثَمَّ لا أنت ولا غيرك حينئذٍ الذئب يفرح بها، وحينئذٍ نقول: إما لك أو لأخيك أو للذئب، فينتفع بها وإذا جاء مالكها عَوَّضَهُ، إما مثل بمثل فحينئذٍ نقول: هذا مشابهٌ لها أو مقاربٌ وعلى الجمهور القيمة تلزمه القيمة يعني: كم سعرها.