قال هنا: (لأن هذه في المعاوضات التي يُسَمَّى لها ثمن) ولذلك قال هنا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: يظهر الفرق بالمثال. رجلٌ اشترى صاع برٍ من شخصٍ ثم أنفقه وتعذر معرفة الثمن، والثمن معلومٌ من قبل لأنه لو كان مجهولًا من أول الأمر فالبيع غير صحيح، إنما نَسِيَ الثمن كلاهما البائع والمشتري فكلٌ منهما يقول: لا أدري. فهنا نرجع إلى القيمة قيمة الصاع، ولا نقول للمشتري رد عليه صاعًا. إنما نرجع إلى القيمة لماذا؟ لأن هذا الصاع قد وقع عليه عقدٌ، بيعٌ وشراء عقد معاوضة، وذلك لأن الطرفين اتفقا على انتقال ملك هذا الصاع بالمعاوضة، ما كانت المعاوضة إلا من أجل إيصال الصاع للمشتري وإيصال الثمن للبائع، وأن الذي ثبت في ذمة المشتري قيمته لكن تعذر معرفة القيمة، فيرجع إلى قيمة المثل وقت العقد، لكن لو أنه أخذ الصاع وأنفقه على أهله. فهنا نقول: يضمنه بصاعٍ مثله. يعني: لو أخذ الصاع من المحل دون أن يوقع عليه عقد فأنفقه تصرف فيه أتلفه ولو كان بأكلٍ هذا يسمى إتلافًا، حينئذٍ نقول: يرد الصاع بالصاع. يرد الصاع بالصاع، لماذا؟ لا نرجع إلى القيمة لأنهم لم يحصل عقدٌ ونقل الملكية من البائع إلى المشتري، وأما إذا حصل عقدٌ حينئذٍ: انتقلت الملكية صار ملكًا له.
قال هنا: (لأن هذه في المعاوضات التي يُسَمَّى لها ثمن اتفق عليه المتعاوضان فحيث تعذر معرفة المسمى لنسيانه، أو تعذر تسليمه لكون التسمية غير صحيحةٍ لغرر أو تحريمٍ آخر) تسمية غير صحيحةٍ لغرر وستأتي القاعدة خاصة بالغرر والميسر، أو تحريمٍ آخر كما لو جعل الخمر ثمنًا، لو قال بعت واشتريت على أن تكون هذه الكأس خمر هي الثمن. نقول: انعقد البيع والثمن فاسد، حينئذٍ نرجع إلى ماذا؟ كيف نقدر الثمن؟ نرجع إلى قيمة المثل، إلى ماذا؟ نرجع إلى القيمة، فنقول: الذي جُعل الثمن فيه خمرٌ أو خنزيرٌ أو دمٌ أو ميتة. نقول: العقد لم يبطل ولكن الثمن بطل، فحينئذٍ كيف نقدر هذه السلعة التي وقع عليها العقد نرجع إلى القيمة.