فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 361

الثمن: هو ما يكون سعرًا في السوق، إذا أردت سيارة تذهب يقول لك: هذه بثمانين. هذا ثمنها، لكن الذي تستحقه أصالةً هو خمسين، فهو يأخذها من الموزع بخمسين ويبيعها عليك بثمانين قيمتها خمسون وثمنها ثمانون، حينئذٍ الذي يذكر في العقد بيعًا وشراءً هو الذي يكون المسمى، وأما القيمة فهي ما تستحقه لا في سعر السوق.

فالمسمى: هو الثمن الذي اتفق عليه المتعاقدان سواءٌ كان قيمةً للشيء أو أقل أو أكثر، يعني: قد يبيع البائع الشيء بقيمته، هذا ممكن أو بأقل أو بأكثر، أليس كذلك؟ هذا محتمل، يحتمل أنه يبيع الشيء بقيمته يأخذه من الموزع بخمسين فيبيعه بخمسين ولا يكسب شيئًا، أو يأخذه بخمسين فيبيعه بأربعين أقل، والأربعون حينئذٍ تكون هي المسمى هي الثمن، وأما الخسمون فهي القيمة يختلف الحكم هنا عند النزاع أو باعه بأكثر، والقيمة هي سعر السوق، يعني سعر العادة يسمى قيمةً، فحينئذٍ ما يسمى في العقد هو الثمن. إذا تعذر العلم بالمسمى كيف يتصور هذا. بعت واشتريت عقارًا أرضًا واتفقنا على ثمن ثم تعذر المسمى. نقول: نعم يمكن أن يتعذر، أن يكون البيع قديمًا وينُسى الثمن المسمى في العقد، أما إذا لم يعلمه كلٌ منهما فالعقد لا يصح، لأن من شرط صحة البيع العلم بالثمن، فلا يصح أن يكون ثمَّ بيعٌ إلا إذا كان الثمن مسمًى، حينئذٍ لا يتصور هذا المثال إلا إذا فيما اتفقا على ثمنٍ ثم نسياه أو نسيه أحدهم وكتم الآخر، حينئذٍ نقول: تعذر الرجوع إلى المسمى. اشترى الأرض وذكر ثمنًا فنسياه فاختلفا، حينئذٍ ماذا نصنع؟ نقول: نرجع إلى قيمة هذه الأرض كم تكون؟ قيمتها كذا، حينئذٍ القيمة قد تكون أقل من الثمن أو أكثر أو مساويةً، (إذا تعذر المسمى رُجِعَ) أي رُدَّ (إلى القيمة) .

قال رحمه الله تعالى: (وهذه القاعدة غير التي قبلها) ما هي التي قبلها؟ الضمان في المثل بالمثل، والمتقوم بالمتقوم. وهنا قال: (هذه القاعدة غير التي قبلها) وإن كانت كالتتمة لها، فالتي قبلها بيان ضمان المثليات بمثلها، وبيان ضمان المتقومات بأقيامها، وهذه القاعدة في المعوضات التي يُسمى لها ثمنًا، بمعنى أنه هنا يكون الضمان لأي شيء، يُرجع للقيمة هذا نوع ضمان، يكون في ماذا؟ في شيءٍ سُمِّيَ في عقد معاوضة، نرجع إلى القيمة وأما في المتلفات فهذه أملاك لم يحصل عقدٌ عليها. إذًا في القاعدة السابقة الضمان لشيءٍ لم يُملك، وهنا إنما يكون الرجوع إلى القيمة وهو تفسير لنوعٍ من أنواع الضمان يكون الرجوع إلى القيمة في شيءٍ وقع عليه عقدٌ.

إذًا نفرز القاعدتين فنقول: هذه القاعدة تكون في المعاوضات، وأما القاعدة السابقة فهي إنما هي عامةٌ لا في المعاوضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت