ثانيًا: حصول مقصودِ صاحبه، وهو رجوع مثل الشيء الذي كان معه. كُسِرَ صحني أنا أريد مثله لا أريد المال أريد الصحن مثل هذا الصحن، حصل المقصود أو لا؟ حصل المقصود، في ضمن هذا المقصود القيمة، يعني ما خرج عنه، إذا كان هذا الصحن يقدر بعشرين ريال مثلًا حصل كذلك في رد الإناء بالإناء. (ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين القيمة) فلم تذهب هدرًا (وحُصول مقصود صاحبه) وهو رجوع مثل الشيء الذي كان معه ولا يلزم في هذا المثل أن يكون عين المأخوذ، بل مقاربٌ وإن كان أوفى فهو أحسن. يعني: أحسن وأكمل لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن خياركم أحسنكم قضاء» . - صلى الله عليه وسلم - (وعلى القولين) يعني في معنى المثل (وعلى قولين فمن أتلف مالًا لغيره فإن كان مثليًّا ضمنه بمثله، وإن كان متقومًا ضمنه بقيمته يوم تلفه، وهذه قاعدة مطردة) ، لكن هذا إنما يكون عند النزاع يعني: لو تراضوا أن يرد المثل بقيمة، كسر الصحن قال: أنا ما أريد صحن أعطني مالًا أعطني قيمته، يجوز؟ نعم يجوز، هذه القاعدة عند النزاع، وأما إذا تراضيا فله أن يرد المثل بالمتقوم والعكس بالعكس، إذا تراضوا على شيء فلا إشكال فيه فبينهما، وأما إذا حصل النزاع فحينئذٍ نقول: لا المثل يرد بالمثل، والمتقوم بقيمته(فمن أتلف مالًا لغيره فإن كان مثليًّا ضمنه بمثله، وإن كان متقومًا ضمنه بقيمته يوم تلفه.
وكذلك من استقرض مثليًّا رد بدله، وإن كان متقومًا رد قيمته، ومثل ذلك من أوجبنا عليه الضمان لكونه فرط في أمانته أو تعدى فيها). كل من وجب عليه الضمان لا يخرج عن هذه القاعدة، ولذلك قلنا: هذه القاعدة شارحة للقاعدة تلك. بمعنى: أننا إذا قلنا وجب عليه الضمان كيف يقضي؟ نقول: المثل بالمثل والمتقوم بالمتقوم، نعم. (ومثل ذلك من أوجبنا عليه الضمان لكونه فَرَّط في أمانته أو تعدَّى فيها، أو كانت يده متعدِّية) يد ظالمٍ (فكل هؤلاء يضمّنون) لا فرق في هؤلاء ومن قبلهم (يضمنون المثل بمثله، والمتقوم بقيمته وأشباه ذلك) . بمعنى: أننا ننظر في ما أتلفه من مالٍ فإن كان له عينٌ أو شبيهٌ أو مقاربٌ حكمنا به، فإن لم يكن حينئذٍ: رجعنا إلى القيمة.
قال هنا الشيخ رحمه الله تعالى: (فإذا لم يوجد المثل فبالقيمة) . يعني: إذا عدم مثل (فبالقيمة، وكذلك لو زاد المثل زيادةً فاحشةً فإنه يضمن بالقيمة) . يعني: لو اعتدى على شيءٍ مما يتعلق بسيارته وقلنا: هذه تلفت حينئذٍ يأتي بمثلها، لكن ذهب إلى السوق فوجد أن السعر قد فاق ما كانت عليه زيادة فاحشة حينئذٍ: يرجع إلى القيمة لأنه يكون متضرِّرًا، الأواني مثلية أو لا؟ مثلية نعم خاصةً في هذا العصر، إذا كانت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - «إناء بإناء» مثلي فالآن من باب أولى وأحرى، الثياب، السيارات، الساعات، كل هذه مثليات، الشيء الذي لا يكون له نظير ولا مقارب فحينئذٍ يرجع إلى القيمة.
قال رحمه الله تعالى: (القاعدة التاسعة عشر: إذا تعذر المسمى رجع إلى القيمة) .
وهذا كذلك ضابط، إذا تعذر مسمى في البيوع وعقود المعاوضة حينئذٍ ما سمي وهو الثمن حينئذٍ نرجع إلى القيمة. قال: (إذا تعذر المسمى) تعذر عليه الأمر يعني تعثر، والمسمى هو الثمن، عندنا قيمة وعندنا ثمن.