فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 361

يعني: بعير أكبر من السابق وفي أوصافه ما لم تكن في السابق، فدل على أن البعير بالبعير مثلي، فحينئذٍ انتقض ما عند الجمهور، لأن الجمهور البعير بالبعير ليس مثليًّا وإنما هو من قبيل المتقوم، وأما المكيلات الموزونات، الشعير بالشعير والرز بالرز هذه في الغالب أنها مثلية ولا إشكال فيها، (لأنه - صلى الله عليه وسلم - استقرض بعيرًا وقضى خيرًا منه) ولم يرد القيمة هذا وجه الشاهد هنا، إذ البعير عند الجمهور والمذهب هنا عند القائلين بأن المثل هو المكيل والموزون عندهم البعير من المتقوم فيجب أن يرد قيمته، فلو أخذت استقراضًا من شخصٍ شاة مثلًا ما تردها شاة ولو كان بأحسن منها أكبر منهما، وإنما يجب عليك رد القيمة إلا إذا حصل تراضي وهذا لا إشكال فيه، (ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ضمن أم المؤمنين) قيل عائشة هذا حديث أنس أصله صحيح البخاري، ضمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين قيل: عائشة، حين كسرت صحفة أم المؤمنين الأخرى قيل زينب بنت جحش فأعطاها صحفتها الصحيحة، يعني: صحفة بصحفة، يعني: «إناء بإناء» ، والإناء ليس من الموزون ولا المكيل، إذًا ليس من المثيل، ومع ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرد القيمة، وإنما رد المثل، فدل على أن المثل حصره في المكيلات والموزونات ليس وفاقًا للسنة، لأن البعير متقوم عند الجمهور ورد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا ولم يرد القيمة، والصحفة بالصحفة يعني: الإناء بالإناء إذا كُسر إناء أتلف إناء عند الجمهور يرده بالقيمة وليس له مثل، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - رده إناء، ولذلك قال: «إناء بإناء» قاعدة، ... «وطعامٌ بطعامٍ» . دل ذلك على أن قول الجمهور بأن المثل هو المكيل والموزون ليس بصحيح. قال هنا: (إذا المثل في الشرع لا ينحصر في المثل فقط، بل ويشمل المشابهة والمقارب، وكذلك لا ينحصر في المكيلات والموزونات بل في كل شيءٍ يحصل فيه معنى المثل والشبيه والمقارب، فالمثل وصفٌ يشمل أشياء كثيرة، والمتقوم ما ليس له مثلٌ ولا مشابهٌ ولا مقارب) ، والصحفة عند الجمهور هذه ليست من المثليات، والنبي - صلى الله عليه وسلم - رد الصحفة بصحفةٍ، بطل ما عندهم. قال رحمه الله تعالى: (ولأن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين) . يعني: نصحح هذا القول للسنة ويكفي، لكن عندنا تعليل آخر وهو أن الضمان بالشبيه والمقارب يجمع الأمرين:

أولًا: القيمة. أي: أن ماله لم يذهب هدرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت