ما معنى المثل؟ وإذا عُرِّف المثل حينئذٍ عرف ما عداه وهو المتقوم. ... (اختلف العلماء ما هي المثليات؟ فقيل: إنها المكيلات والموزونات فقط) هذا مذهبنا الحنابلة. كلّ مكيلٍ وموزونٍ لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه، وله احترازات وهو قولٌ مرجوح، حينئذٍ: ينظر في مظانه. قال: (فقيل: إنها المكيلات والموزونات فقط، والمتقومات ما عداها. وقيل: إن المثليات ما كان له مثلٌ أو مشابه، أو مقاربٌ، وهذا هو الصحيح) أن المثل في الشرع ما كان له مثلٌ يعني عين، ريال بريال عين بعين، أو لا يكون له مثل بعينه لكن فيه بينهما شبه، مشابهٌ له، أو لم يكن بينهما شبهٌ ولكن مقارب يقربه، حينئذٍ نقول: المثل يشمل هذه الأنواع الثلاثة، ما كان له مثل يعني موازٍ له في كل شيء الشبه متفق مثله من كل وجهٍ ليس بينهما خلافٌ البتة، والمشابه يكون بينهما تشابه في أكثر الوجوه، والمقارب في بعض الوجوه. هذا المثل ما عداه فهو المتقوم، حينئذٍ المتقوم ما ليس له مثلٌ ولا مشابهٌ ولا مقاربٌ، هذا هو المتقوم. قال هنا: (إن المثليات ما كان له مثلٌ) . يعني: عينه (أو مشابه إن أمكن، أو إن لم يمكن المشابه فهو المقارب) هذه كناقة بناقة هذه مقاربة لا يمكن أن تأتي ناقة موازية لناقةٍ أخرى من كل وجه، سيارة بسيارة يمكن، يمكن؟ يمكن من كل وجهٍ، لكن ناقة بناقة لا يمكن هذا، صحيح؟ نعم ما يمكن ناقة بناقة، حينئذٍ لا يمكن أن تكون مماثلة من كلا وجهٍ وإنما مشابهة إما في الحجم وبعض الأوصاف أو مقاربة. قال: (وهو الصحيح) . يعني: هذا المثل بهذا التعريف هو الصحيح وما عداه فهو المتقوم، واختاره ابن تيمية وابن القيم رحمها الله تعالى، الدليل على هذا أن هذا هو الصحيح لأنه - صلى الله عليه وسلم - استقرض بعيرًا وقضى خيرًا منه، وهذا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند مسلمٍ، والدلالة فيه واضحة النبي - صلى الله عليه وسلم - استقرض بعيرًا ورده ماذا مثليًّا مثله أو بالقيمة؟ إذا استقرض بعيرًا، إذا قلنا: البعير ليس له مثل هو كذلك يعني: عين موازي من كل وجه لا ليس له، والجمهور على أنه ليس له مثيل، عندهم أنه يرد القيمة ولا يرد بعيرًا، وإنما يرد القيمة، لماذا؟ لأنه تعذر رد المثل فوجب العدول إلى القيمة، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا صنع؟ رد القيمة؟ لا، وإنما قضى خيرًا منه.