قال رحمه الله تعالى: (وكذلك إذا قتل الْمُوصَى له الْمُوصِي بطلت الوصية، والْمُدَبَّر) من هو المدبر؟ العبد الذي يقول له سيده: إذا مِتُّ فأنت حرٌّ، لأنه يموت عن دبرٍ (والمدبر كذلك إذا قتل سيده بطل التدبير) . سمي مُدَبَّرًا لأن يعتق دبر حياة سيده (ومثل ذلك: من طلق زوجته في مرض موته المخوف ترث منه) . مرضه المخوف منه يعني: الذي يظن أنه محلٌ للموت وسيلة الموت، حينئذٍ لو طلق زوجته في هذا المرض هناك تهمة أنه ما طلقها إلا من أجل أن لا ترث فحينئذٍ ترث. (من طلق زوجته في مرض موته المخوف ترث منه، ولو خرجت من العدة ما لم تتزوج أو ترتد على مذهب أحمد) رحمه الله تعالى. قال هنا: (المراد بذلك من طلق زوجته طلاقًا بائنًا بخلاف الرجعيّ، فإذا مات بمرضه المخوف فإنه ترث منه، ولو قدر أنه عوفي منه فإنه لا ترث) رجعي إذا طلق طلاقًا رجعيًا فمات ترث، وأمَّا إذا بقي شفي وعوفي حينئذٍ لا ترث إذا بانت منه، قال رحمه الله تعالى: (ومما يدخل في هذا) الأصل (أن من تعجل شهواته المحرمة في الدنيا عوقب بحرمانها في الآخرة إن لم يتب منها. قال تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [سورة الأحقاف: 20] ) . إذًا استعجلتم هذه الطيبات فعوقبتم بحرمانها في الآخرة فهي عامة في أحكام الدنيا وفي أحكام الآخرة، وهناك دليلٌ أخص وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» . وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة» . إذًا من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. (يقابل هذا الأصل أصل آخر، أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ولم يجد فقده) . وهذا الأصل الصحيح يدل عليه قول الله تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق: 4] . فمن ترك شيئًا لله عوضه الله تعالى خيرًا منه. وقال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} ، ولذلك جاء أن الفقراء أول من يدخل الجنة هم الفقراء قبل الأغنياء.
قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثامنة عشر: تضمن المثليات بمثلها، والمتقومات بقيمتها) .
هذه تتعلق بالضمان، ولذلك هي ضابط وليست بقاعدة، وإن كان سميت قاعدة جزئية قاعدة صغرى لا بأس، لكن هي ضابط، لأنه مر معنا أن الأمين قد يضمن، وأن الظالم يضمن، حينئذٍ كيفية الضمان أراد أن يبين لنا بهذه القاعدة كيفية الضمان، فحينئذٍ ما يُضمن إما أن يكون مثليًّا أو لا يكون مثليًّا، فالمثل بالمثل وما عداه بقيمته هذا الذي أراده. (تضمن المثليات بمثلها، والمتقومات بقيمتها) يعني: إذا أتلف الإنسان شيئًا وجب عليه ضمانه لما سبق من القاعدة السابقة، فالمثل حينئذٍ يضمن بالمثله والمتقوم بقيمته، هذا القاعدة قيل: بأنه مجمعٌ عليها، لكنهم اختلفوا في معنى المثل والمتقوم.