قال رحمه الله تعالى: (وذلك أن العبد مملوك تحت أحكام ربه ليس له من الأمر شيء) . (العبد عبد مملوك تحت أحكام ربه فليس له من الأمر شيء) . قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} [الأحزاب: 36] ) مر معنا القضاء هنا شرعي وكوني. ( {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] ) فلا اعتراض لا على حكم الله تعالى وقضائه الشرعي إذا أوجب أو حرم، ولا اعتراض على ما قضاه تعالى حكمًا كونيًا،(فإذا تعجل الأمور التي يترتب عليها حكم شرعي قبل وجود أسبابها الصحيحة، لم يفده شيئًا، وعوقب بنقيض قصده، ويندرج تحت هذا الأصل صور عديدة:
منها: حرمان القاتل الميراث)للقاعدة وللنص، حينئذٍ نقول: الدلالة هنا من جهتين دلالة خاصة للنص الخاص، ودلالة عامة للقاعدة العامة، والقاعدة عامة (من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه) لم يتعرض في القاعدة للقتل حينئذٍ نقول: الدليل عام فيستدل بها على إثبات الحكم الشرعي، ومع وجود النص الخاص فيستدل بالدليلين دليلٍ عام ودليلٍ خاص. (حرمان القاتل الميراث سواء كان القتل عمدًا، أو خطأ إذا كان بغير حق) أما إذا كان بحق حينئذٍ لا بأس به، [لو قتل القاتل] لو قتل زيدٌ من الناس شخصًا ما فرتب عليه الحكم وهو القصاص، حينئذٍ هذا المقتول الذي حُكم عليه بالقصاص قد يكون عنده مال وولده هو القصاص، ماذا يصنع؟ هل يمنعه أم لا؟ لا يمنعه يقتله ويرثه، لماذا؟ لأن القتل هنا بحقٍٍ.
قال: (حرمان القاتل الميراث سواء كان القتل عمدًا، أو خطأ إذا كان بغير حقٍ؛ لأنه تعجل الميراث على وجه محرم فحُرم الميراث) وصح بذلك الحديث: «ليس للقاتل من الميراث شيء» .
القتل ثلاثة أنواع يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
الأول: قتلٌ بحقٍ فلا يمنع الإرث بالاتفاق.
والثاني: قتل العمد يمنع الإرث بالاتفاق.
الثالث: قتل الخطأ، وفيه الخلاف بين أهل العلم. قال: والصواب أنه لا يمنع من الميراث وهو مذهب مالكٍ رحمه الله تعالى.
قال: (وكذلك إذا قتل الْمُوصَى له الْمُوصِي بطلت الوصية) من هو الْمُوصَى؟ الذي أُوصَي له بأن يُعطى شيئًا، فلو قال الْمُوصِي: إذا مِتُّ فأعطوا فلانًا مائة ألف. فتعجل الْمُوصَى له كصاحبنا صاحب الميراث حينئذٍ تعجل ما لو صبر لناله، فحينئذٍ إذا قتله يكون أراد أن يتوصل إلى هذه المائة بطريقٍ محرم، عوقب بحرمانه فلا مائة ولا ما دون.