لا يرث؛ لأنه من أسباب منع الإرث، أبوه عنده مال أو قريبه عنده مال ليس له إلا هذا الوارث لو صبر وانتظر قد يأتي الأجل إلى المورث فينال المال لكنه ما استطاع أن يصبر فقتله من أجل ماذا؟ من أجل أن يُحَصِّل المال فحينئذٍ نقول: هذا تعجل شيئًا قبل وقته، لأن الله عز وجل رتب ملكية المال ونقله من الْمُوَرِّثِ إلى الوارث بموت الْمُوَرِّثِ، فلا بد من موت الْمُوَرِّثِ لكن ليس المراد أنك تقتله وإنما يموت بقدر الله عز وجل، وبما شاء الله تعالى، [ها ها] الله المستعان. إذًا إذا قتله نقول: تعجل شيئًا قبل وقته فلو صبر لكان له ما ظفر، أن من تعجل الأمور التي يترتب عليها حكم شرعي قبل وجود أسبابها الصحيحة لم يفده ذلك شيئًا، وعوقب بنقيض قصده، موت المورِّث سبب لنقل لإرث منه إلى الوارث هذا أصل، لكن لما استعجل ونوى هذه النية حينئذٍ نعاقب بنقيض قصده فنقول: لا يصل إليك مال المورث فلا ترثه، فيمنع، هو ما قتله إلا من أجل أن يرث فحينئذٍ عوقب بحرمانه أي: بحرمان هذا الإرث فلا يرث هذا المراد هنا. إذًا من تعجل الأمور التي يترتب عليها حكم شرعي هنا انتقال الإرث حكم شرعي ترتب على موت المورث لكن بقضاء الله وقدره، فإن استعجل وارتكب محرمًا فقتل حينئذٍ نقول: قد فعل طريقًا محرمًا للوصل إلى ما رتبه الله عز وجل على موت المورث قبل وجود أسبابها الصحيحة لم يفد ذلك شيء وعوقب بنقيض قصده. قال ابن رجب: من تعجل حقه وما أبيح له قبل وقته على وجهٍ محرم. انتبه على وجهٍ محرم. ولذلك القاعدة فيها شيء من الإطلاق على وجهٍ محرم عوقب بحرمانه، ولذلك قيل: من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه. من استعجل شيئًا الذي وضع له سببٌ عام وطلب الحصول عليه، قبل أوانه أي قبل وقت حلول سببه العام، ولم يستسلم إلى ذلك السبب الموضوع بل عدل عنه، وقصد تحصيل ذلك الشيء بغير ذلك السبب قبل ذلك الأوان عوقب بحرمانه، على الكلام السابق الذي تقرر في بيان القاعدة إجمالًا.
دليل القاعدة: الأصل في هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يرث القاتل ... شيئًا» . أو: «ليس للقاتل من الميراث شيء» . هذا رواه أبو داود وهو حديثٌ حسن، قاس الفقهاء جميع الأحكام الشرعية المترتبة على أسباب أن توصل إلى هذه الأسباب بطريقٍ محرم على هذا النص، حينئذٍ: أصل القاعدة هو هذا النص.
قال رحمه الله تعالى: (من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه) . وتسمى المعاملة بنقيض القصد، وهذا مشهورٌ وهذا عامٌ في أحكام الدنيا والآخرة كما سيأتي.