فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 361

صبيٌّ يأخذ السيارة فيقود ويلعب هنا وهنا وتفحيط وإلى آخره وأذية للمسلمين، ثم يقع ما يقع حينئذٍ يأتي العفو هنا غير محمود، بل قد يأثم العافي إذا علم بأن هذا الشيء قد يزيد في طغيانه ولم يؤدبه، حينئذٍ يكون هذا من الفساد في الأرض، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة: 64] حينئذٍ: يكون إعانة على الإثم، ولا يجوز العفو في مثل هذه المواضع، وأمَّا إذا كان الصبي ونحوه من المؤدبين، ولا يتصرف بالسيارات ونحوها فيما يضر المسلمين، ووقع منه خطأ حينئذٍ يأتي العفو، ولذلك يقول هنا: (ومن ذلك ما يحصل من حوادث السيارات بسبب شخص معروف بالتهور وعدم المبالاة بالأنظمة وبالناس فيرق له أصحاب الحق ويعفون عنه فالعفو هنا: ليس من الخير، بل الخير أن يؤاخذ بالدية ويعاقب بعقوبة حق العام) هذا هو الأصل، بل قد يأثم من يعفو لأنه قد يترتب عليه فساد، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} ، {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] قد يترتب عليه شرٌّ عظيم، وحينئذٍ يكون من التعاون على الفساد والشرِّ والإثمِ. قال: ( {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى 40] ، فأباح الله تعالى مقابلة الجاني بمثل جنايته، وهو العدل، ثم ندب إلى العفو وهو الفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت