فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 361

وكذلك جميع المعاملات العدل فيها واجب، وهو أن تعطي ما عليك وتأخذ ما لك، والفضل فيها مندوب إليه. قال تعالى: {وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: 237] ) آية في سياق ما بين الزوجين، ( {وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ) ، أي: أفضال بعضكم على بعض بإعطاء الرجل تمام الصداق، أو ترك المرأة نصيبها. حثهما جميعًا على الإحسان، هذا المراد: ( {وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} ) يعني: أفضال بعضكم على بعض، (وهو العفو عن بعض الحق والمحاباة في المعاملة، وأباح تعالى أخذ الحق من الواجد في الحال، وأمر بإنظار المعسر) ، (أخذ الحق من الواجد في الحال) ، يعني: إذا كان لك دين وغير مؤجل، والمدين عنده مال يدفع له فتأخذه هذا عدل، أخذت حقك، وأمَّا إن كان فقيرًا معسرًا حينئذٍ جاء الفضل، وهو الإنظار. أخذ الحق من الواجد، يعني: الذي عنده مال في الحال، يعني: غير مؤجل. (وأمر بإنظار المعسر) ، (وهذا هو العدل، ثم ندب إلى الفضل فقال: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:280] ) ، يعني: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا} ، أي: تتركوا رؤوس أموالكم إلى المعسر، {خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . ... (وأباح مخالطة اليتيم في الطعام والشراب وتوابعهما على وجه العدل، وندب إلى الفضل والاحتياط. فقال: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} [البقرة: 220] ) ( {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} ) ، هذه إباحة المخالطة، أي: وإن تشاركوهم في أموالهم وتخلطوها بأموالكم في نفقاتكم ومساكنكم وخدمكم ودوابكم فتصيب من أموالهم عِوضًا من قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم، ( {فَإِخْوَانُكُمْ} ) ، أي: فهم إخوانكم. يعني: إذا خلط مال اليتيم بماله من أجل تحقيق المصلحة التابعة لليتيم وله هو دون فساد وقصد بأكل مال اليتيم حينئذٍ قال: ( {فَإِخْوَانُكُمْ} ) . إخوانكم خبر لمبتدأ المحذوف، أي: فهم إخوانكم. والإخوان يُعين بعضهم بعضًا، ويصيب بعضهم من أموال بعض على وجه الإصلاح والرضا، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ} المفسد لأموالهم من المصلح لها، يعني: الذي يقصد بالمخالطة الخيانة، وإفساد أموال اليتيم وأكله بغير حق، من الذي يقصد الإصلاح، يعني: مدار الأمر هنا على النية، (وقال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ... [المائدة: 45] ) ، هذا عدل أليس كذلك؟ نفس بنفس، مهما عظمت أطلق هنا، ( {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت