فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 361

هذا رواه بالمعنى حديث أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة بلفظ «من ضار ضَار الله به» ، ومعنى ضار الله به أي: ألحق به الضرر، فالمفاعلة هنا بين الخالق والمخلوق يقصد بها الثمرة، يعني: ليس تأويلًا، {قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30] قاتل، قاتل هذه صيغة تقتضي ماذا؟ مقابلة كل منهما بالمقاتلة {قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} هل فيه مقاتلة من الطرفين؟ الجواب: لا، إذًا فاعل قد يراد به وقوع الثمرة من أحد الطرفين {قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أهلكهم أفسدهم .. إلى آخره، يعني: يكون الفعل من جهة الرب جل وعلا، وأما من جهتهم فلا، لأن فاعل قد تخرج عن بابه، وليس سافر زيدٌ، سافر زيدٌ هل هو مثل ضارب زيدٌ؟ لا. إذًا ضارب يقتضي المفاعلة من شخصين، يعني: إيقاع الضرب من شخصين ضارب زيدٌ، وأما سافر وليس عندنا مفاعلة بين شخصين، وإنما هو حدث واقع من شخص واحد، فالمراد هنا أن ضاره الله المراد به أن فاعل هنا ليست على بابها، ضاره الله ليس من باب المقابلة أي: أن الإنسان يكون ندًّا لله عز وجل بل المراد ثمرته، أي: أضله الله مثل ... {قَاتَلَهُمُ اللهُ} فليس المعنى أن الله تعالى ند لهم يقاتلهم ويقاتلونه، بل المعنى قتلهم أهلكهم، إذًا الفعل من جهة واحدة. قال هنا: (ومن أشد أنواع الضرر: مضارة الزوجة، والتضييق عليها لتفتدي منه بغير حق) . يعني تطلب منه الطلاق لا يريدها ويريد أن يستفيد من ورائها، لا يريدها ويرغب طلاقها لكن يريد أن يطلقها وأن يستفيد، بمعنى أنها تخلع نفسها منه، فحينئذٍ تدفع له المهر أو جزء منه والسبب في ذلك المضارة، نقول: هذا من أعظم أنواع المضارة التي ترتب عليها الإثم العظيم (والتضييق عليها لتفتدي) يعني: لتطلب الطلاق والخروج من هذا النكاح (لتفتدي منه بغير حق كما قال تعالى: {وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} [الطلاق: 6] {وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ} ) يعني: لتؤذونهن بأي أنواع من أنواع المضرة، ففيه عموم لأنه نهي فعل مضارع في سياق النهي وهو نكرة، إذًا أدنى أنواع المضارة محرمة، قال: ( {لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} ) يعنى: مساكنهن ليخرجن، قال تعالى: ( {وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة: 231] ) يعني: لا تقصدوا بالرجعة المضارة بتطويل الحبس، وكذلك (ومضارة أحد الوالدين للآخر من جهة الولد) يعني: (من جهة الولد) يعني: يضر أحد الوالدين الآخر، إما الأم تضر الأب من جهة الولد يعني: بسبب تعلقه بالولد أو بالعكس، (كما قال تعالى: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: 233] ) ( {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} ) فينزع الولد منها إلى غيرها بعد أن رضيت بإرضاعه لأن فيه مضرة بالأم، يعني: رضيت بإرضاعه ثم نزع منها فيه مضرة أو لا؟ فيه مضرة، من جهة الولد نعم من جهة الولد، (وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) ، (مَوْلُودٌ لَهُ) يعني: الأب ... ( {بِوَلَدِهِ} ) أي: لا تلقيه المرأة إلى أبيه بعد ما أَلِفَهَا تضاره بذلك، وقيل غير ذلك، [يحتمل أن الفعل مبني للفاعل، لا هذه في التي بعدها] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت