فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 361

قال رحمه الله تعالى: (لا ضرر ولا ضرار) وهذا الأصل لفظ الحديث الذي رواه أحمد وغيره من حديث ابن عباسٍ، أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة من حديث ابن عباس، وأخرجه أحمد وابن ماجة كذلك من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، وذكر ابن رجب في جامع العلوم والحكم عن النووي أن طرقه تقوي بعضها بعضًا وأيده ابن رجب، وذكرنا أن العلائي قال: إما صحيح أو حسن. فالضرر منفيٌ شرعًا، فلا يحل لمسلمٍ أن يضر أخاه المسلم بقولٍ أو فعلٍ أو سببٍ، بقولٍ كسبِّه مثلًا، أو فعلٍ كضربه، أو سببٍ كإيقاع أشياء أو إلقاء أشياء في الطرقات ونحوها، كحبل البئر الذي ذكرناه بغير حقٍ مفهومه إن كان بحقٍ حينئذٍ لا بأس به لا يكون منهيًا عنه، وسيأتي (وسواء كان له في ذلك نوع منفعة أو لا؟) [لو قال: أم لا. كان أحسن] (وسواء كان له في ذلك نوع منفعة أو لا؟) لأن بعضهم فرق بين الضرر والضرار فقال: ما كان له فيه منفعة فهو الضَّرر فهو الضرر، وضِرار ما ليس له فيه منفعة، السرقة مثلًا هذه ضرر، فيه منفعة أو لا؟. السارق نعم السارق إذا سرق ينتفع بالمال أو لا؟ فيه منفعة هو ما سرق إلا لأجل المنفعة، إحراق المال هذا ضرر ولا منفعة فيه، قيل: الأول يسمى ضرر إذا كان فيه منفعة، والثاني إذا لم يكن فيه منفعة فهو ضرارٌ. قال: (وهذا عام في كل حال على كل أحد) ، (لا ضرر ولا ضرار) عامٌ (في كل حال) يعني: كل وصف لأنواع الضرر، (على كل أحد) مطلقًا يعني لا يختص به زيدٌ الغني دون الفقير ولا غيره، ما دام أنه مسلمٌ حينئذٍ ينتفي عنه الضرر مطلقًا. قال: وخصوصًا من له حق متأكد كالقريب والجار والصاحب ونحوها، كلما قرب المضار إلى الضار حينئذٍ الإثم أعظم، (لا ضرر ولا ضرار) هل الذي يضر والديه كالذي يضر ذاك الأجنبي البعيد؟ الجواب: لا. حينئذٍ لو ضر والديه، أو أحد والديه يكون أعظم إثمًا، إذًا الضرر له مراتب ودرجات، له مراتب، باختلاف هذه المراتب والدرجات يختلف الإثم وما يترتب عليه، ولذلك قال: وخصوصًا يعني: يكون الضرر محذورًا شرعيًا من له حق متأكد جاء النص بالشرع بالتأكيد عليه كالقريب، وأعظم القرباء الوالدان، (والجار، والصاحب، ونحوهم) فيحرم على الجار أن يضر بجاره ولو أن يحدث بملكه ما يضره، يعني: في ملكه هو في بيته قد يفعل أشياء من وضعه أو نفسه أشياء تضر جاره نقول: يحرم أو لا؟ نعم يحرم. مع كونه قد فعل في ملكه هو لا في ملك جاره، نقول: نعم يحرم. ما دام أن الجار يتضرر فحينئذٍ يحرم ولو كان في ملكه. للقاعدة التي معنا، ولو أن يحدث بملكه ما يضرهم، وكذلك لا يحل أن يجعل في طرق المسلمين وأسواقهم ما يضر بهم من أخشابٍ أو أحجارٍ أو حُفَرٍ أو نحو ذلك، ولا يجوز له كذلك أن يمكن أولاده أن يفعل مثل هذه الأشياء لماذا؟ لأن هذا ترتب عليه ضرر فيحرم عليه بذاته مباشرة هذا الفعل، ويحرم عليه أن يمكن من تحت يده من فعل هذا الفعل، فالحكم واحد، إلا ما كان فيه نفع ومصلحة له، وهذا واضح بين. وفي الحديث الصحيح: «من ضار مسلمًا ضاره الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت