فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 361

قال: (ومن حصل في داره، أو يده مال غيره بغير إذنه فلم يرده ولم يخبر به صاحبه لغير عذر فتلفت عنده ضمن) . وقع من بيت جارك على بيتك أمر ما أي شيء ولو ثوب، فحينئذٍ سكت ما رده ولم يخبر به صاحبه سكت عنه، فإذا تلف الثوب يجب عليه الضمان، كل مال وقع في دارك من دار جارك أو جاء به الولد مثلًا فوضعه ورأيته وعرفت أنه لجارك فسكت عنه حينئذٍ إذا تلف تضمن مطلقًا سواء كان بتعدٍّ أو لا، مثله، (ومن حصل في داره بيته، أو يده مال غيره بغير إذنه فلم يرده ولم يخبر به صاحبه لغير عذر، وما أشبه هؤلاء فكلهم ضامنون) إذًا يد الظالم متعدية فيلزمه الضمان مطلقًا دون تفصيل، وأما الأمين هو الذي نفصل فيه هل تعدَّى أم لا؟ هل فرَّط أم لا، إن لم يتعدَّ ولم يفرط حينئذٍ لا ضمان، وإن تعدى أو فرط حينئذٍ لزمه الضمان، والمستعير قلنا داخل في هذه الأحكام، وأما الظالم فهذا لا تفصيل فيه البتة، ولهذا كان أسباب الضمان ثلاثة، أسباب الضمان ثلاثة - هذه ضوابط مهمة - (ولهذا كان أسباب الضمان ثلاثة: اليد) المتعدية (كهذه اليد،) الظالم (ومباشرة الإتلاف بغير حق) كمن أحرق المال بنفسه (أو فعل سبب يحصل به التلف) كمن حفر بئرًا، إذًا اليد المتعدية كالأمثلة السابقة (ومباشرة الإتلاف بغير حق) كان يباشر القتل يقتل بنفسه أو أنه يحرق المال بنفسه (أو فعل سبب يحصل به التلف) كمن حفر بئرًا ونحو ذلك (كما تقدم في الأصل السابق) إذًا خلاصة هذه القاعدة أن التلف في يد الأمين غير مضمون لقيد إذا لم يتعدَّ أو يفرط، مفهومه أنه إذا تعدَّى أو فرط فهو ضامن، وقوله: الأمين أطلقه المصنف وأدخل فيه المستعير على الصحيح عنده رحمه الله تعالى.

(وفي يد الظالم مضمون مطلقًا) يعني: دون تفصيل (مطلقًا) يعني: لا يقيد بكونه لم يتعدَّ أو يفرط، تعدى أو فرط أو لا فهو ضامن مطلقًا، (أو يقال: ما ترتب على المأذون فيه فهو غير مضمون) ، (ما ترتب على المأذون) يعني: ما أُذن لك في استعماله وترتب عليه سلف فهو غير مضمون، (والعكس بالعكس) يعني: ما ترتب على غير المأذون من السلف فهو مضمون، وهذه الثانية أعم من الأولى.

(القاعدة الخامسة عشر) : وهي (لا ضرر ولا ضرار) . هذه القاعدة يعنون لها [الضرر يزال] أما (لا ضرر ولا ضرار) فهذه موافقة للحديث، وهذا أولى أنه إذا كانت القاعدة هي عين الحديث أن يعنون للقاعدة بالحديث، كما قلنا فيما سبق [الأمور بمقاصدها] دليلها «إنما الأعمال بالنيات» ، إذًا نقول قاعدة «إنما الأعمال بالنيات» ، [الضرر يزال] دليلها حديث ( «لا ضرر ولا ضرار» ) ، وهو حديث حسن وثابت فحينئذٍ نقول إذًا نقول قاعدة: (لا ضرر ولا ضرار) أولى كما قال المصنف هنا رحمه الله تعالى. هذا القاعدة معنون لها في كتب كثير ممن ألف في القواعد بـ [الضرر يزال] والأولى أن يجعل الدليل عليها قاعدةً، وهذه القاعدة نص حديث نبوي نقله جماهير أهل العلم واحتجوا به، رواه الحاكم وغيره عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ... «لا ضرر ولا ضرار» . الحديث. قال العلائي: للحديث شواهد ينتهي بمجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت